ضربت الأزمة بقوة بفعل جائحة كورونا وأرخت بظلال سوداء على مراكش العاصمة السياحية العالمية، لتدخل في سبات وانكماش اقتصادي كانت له آثار وانعكاسات اجتماعية واقتصادية وربما ثقافية حضارية ،بفعل تضرر القلب النابض المراكشي “ساحة جامع الفنا”، هذه الساحة التي كانت تشهد يوميا تجمعا لفنون عدة تتقاسم الزمان والمكان مستلهمة الفكرة والسياق من أبعاد زمنية متنوعة.
إنه الكون المصغر الذي يختزل الوطن وتاريخه وحضارته، حلقاتها التي كانت ملاذ التطلع إلى الترفيه والفرجة کأنها قنوات فضائية تنتقل من واحدة لأخرى في نمط عجيب وغريب، حتى أن الأديب الإسباني الذي ناضل من أجل ظفرها بتسمية اليونيسكو لها بالتراث الشفهي العالمي غارسيا غويسيلو وصفها (لا مثيل لها في العالم)…
جامع الفنا اليوم ولظروف قاهرة علقت عروضها الشيقة الماتعة لكل الفئات إلى أجل غير مسمى مرتبط بمدى الجائحة والوضعية الوبائية. وهو أمر وجب الاحتياط له و تناوله بحذر واستراتيجية تقارب المحافظة على موروث أنتج بالفطرة لا بالقرار الإداري، حيث يمكننا أن نمحو جامع الفنا بقرار إداري ولا يمكننا صناعة صنو لها بهكذا قرار، وأمثلة فاس وساحة الهديم بمكناس أكبر مثال لذلك .
من خلال ذلك نسائل الجميع، مثقفين ومسؤولياتهم الجسيمة في التنبيه وتأطير نقاش جاد للحفاظ على هكذا موروث، نسائل أيضا المسؤولين، مجالس منتخبة ودورها ووزارة الثقافة والسياحة والمكتب الوطني للسياحة وأدوارهم في دعم الرواد والمحافظه عليهم ، ليس منة او إحسانا بل إيمانا بحتمية أن وجودهم يضمن امتداد التراث الشفهي الإنساني ، وغيابهم انقراض له وخسارة لا تجبر وتعوض بالمال .
لذا وجب على الجميع تحمل مسؤولياتهم التي تتحدد في :
-جرد رواد الحلقة والفرجة ودعهم ماديا واجتماعيا في ظل دعم دسم شهده المشهد لفنانين وموسيقيين أدنى عطاء من هؤلاء أصبح حديث الجميع.
– المحافظة على تراث رواد الحلقة واسترساله دون قطع أو بتر، ولما لا عرض” للحلقات” بإحدى قنوات الإعلام الوطني مع اختيار الزمان. جامع الفنا أو الحلقة عن بعد… كما هو الشأن للتعليم أو الندوات والاجتماعات.
* ضمان استمرار الحلقة والتفكير في مستقبل روادها الذين هجروا هذا القطاع وهم يلعنون يوم اختاروه بفعل الصعوبات الاقتصادية، وانصهروا في قطاعات أخرى كالتجارة والحرف والأمن الخاص…، مما خلق أسئلة مقلقة، كيف يمكن أن نضمن عودة هؤلاء لفن الحلقة واقناعهم بعطاءها ورسالتهم؟؟؟؛ أدق ناقوس الخطر بقوة وأقول بالإسراع لتبني خطة إنقاذ الساحة من انقراض وشيك واندثار يلوح في الافق…. دعم هذه الفئات فرض عين على كل الجهات وضمان استمرار التراث الشفهي فريضة على كل مسؤول.
