“إصلاحات على الورق”.. غياب طبيب مداومة يكشف الوجه الحقيقي لمستشفى محمد الخامس بطنجة
كشفت حادثة نقل شاب في حالة حرجة من مستشفى محمد الخامس بطنجة إلى مصحة خاصة، بعد إصابته البليغة على مستوى الرجل وغياب طبيب المداومة بقسم الجراحة، عن واقع صحي مقلق يعيش على إيقاعه واحد من أبرز المراكز الاستشفائية بالمدينة.
ففي الوقت الذي تتحدث فيه إدارة المستشفى عن إصلاحات وتحديثات تم تنفيذها منذ تعيين المدير الجديد، يرى مرتفقون وحقوقيون أن هذه التغييرات لا تتجاوز الطابع الشكلي، إذ لا تعكس تحسنا ملموسا في الخدمات ولا في ظروف استقبال المرضى.
الحادثة التي هزّت الرأي العام المحلي، وقعت حينما ظل الشاب المصاب ينزف داخل قسم المستعجلات دون تدخل طبي فوري، ما اضطر عائلته بعد انتظار طويل إلى نقله نحو مصحة خاصة لإنقاذ حياته.
هذه الواقعة، بحسب متابعين، تختصر واقع التسيير العشوائي وسوء توزيع الأطر الطبية داخل المستشفى، وتبرز الهوة بين الخطاب الرسمي وواقع الخدمات اليومية.
وعبر عدد من المواطنين عن معاناة متكررة مع طول المواعيد الطبية وندرة الأطباء الاختصاصيين، خصوصاً في أقسام الجراحة والعيون وطب الأطفال، في حين يشتكي آخرون من تأخر الخدمات داخل المستعجلات، رغم ما يُعلن عنه من “إصلاحات” مستمرة.
ويؤكد مراقبون أن مستشفى محمد الخامس يعيش أزمة هيكلية عميقة لا يمكن تجاوزها بتغييرات شكلية أو إصلاحات سطحية، بل تحتاج إلى إعادة هيكلة حقيقية تشمل الموارد البشرية، التجهيزات الطبية، ونظام الحراسة والمداومة، لضمان خدمة طبية تليق بمؤسسة عمومية يُفترض أن تكون الملاذ الأول للمواطنين، لا محطة عبور اضطرارية نحو القطاع الخاص
