لا شك أن حزب العدالة و التنمية يتوفر على ادرع جمعوية ومنظمات خيرية تعمل في مجال المرأة و الطفولة وكل ما هو اجتماعي وهي عبارة عن اطارات موازية تابعة للحزب إما فكريا او تنظيميا ويقوم الحزب بتوظيفها و تسخيرها لخدمة مشروعه ورؤيته الإصلاحية ، حزب العدالة و التنمية هو نتاج وخلاصة لمحطات كثيرة مر منها وتوقف في معظمها تارة من أجل الاستراحة واخرى من أجل ترتيب اوراقه قصد متابعة المسير نحو هذفه المسطر بعناية فائقة وتبقى منظمات المجتمع المدني جزء من زاده في رحلته التي لازال مستمر فيها ولم يعلن بعد عن وصوله للمحطة النهائية غير انه أعلن عن المحطة التي ينوي التوقف النهائي بها . ( المشاركة في الحكم) اكيد ان الرحلة نحو سدة الحكم حق مشروع ومكفول دستوريا ، وسبق حزب العدالة و التنمية في هذا المضمار أحزاب عدة استعملت نفس الأدوات وغيرها ، غير أن قياديي حزب العدالة تميزوا عن غيرهم قبل نشأت الحزب بنوع من المرونة والبرغماتية في تحقيق الاهذاف وربح المساحات داخل مربع غير المغضوبين عليهم ولا الضالين من زاوية الدولة حتى أصبح التنازل علامة مسجلة في اسمهم .
و يمكن إرجاع الأمر إلى مسار المنشأ الذي تميز بالصعوبة حيث اجهضت مرحلة التأسيس الأولى وهي مزالت في مرحلتها الجنينية بعد فكه الارتباط بمنظمة عبد الكريم مطيع واداءهم فروض الولاء والطاعة للنظام على يد صدره الاعظم انداك إدريس البصري ولا يخفى على احد ان كل قيادات الصف الأول داخل الحزب خاضوا معارك إثبات حسن النية وابراء الذمة التي علمتهم فنون التفاوض وسبروا اغواره لسنوات عديدة حتى اضحت كل القيادات متمرسة ولها ذربة كبيرة وتجربة واسعة مكنتهم من حسن إختيار الأماكن والازمنة المناسبة لخوض المعارك داخليا و خارجيا ، ثم يجب استحضار ان جل هذه القيادة هم خريجي جمعية دعوية إشتغلت بالأحياء وداخل البيوت التي فُتِـحت في وجهها وتعرف جيدا طريقة تفكير البسطاء ومتطلباتهم هذا ما جعل من الحزب في سنوات بن كيران لسان حال شريحة واسعة من المغاربة الذين هرعوا للتصويت عليه عن حب وطواعية ، حزب مارس الدعوة و الوعظ والارشاد ومارس كذلك العمل الإحساني وفكِ الكربِ من منطق ديني وأخلاقي يمْتَح من قاموس التيارات الإسلامية العالمية ( جماعة الإخوان المسلمين) غير أنه كباقي التيارات الإسلامية المغربية عموما صنع نوع من التمايز و التباعد بينه وبين التيار الإخواني العابر للقارات اوما يصطلح عليه اليوم بتيارات الإسلام السياسي الا انها فكريا ( تيارات الإسلام السياسي المغربية) تتقاطع مع الفكر الإخواني الذي تميز بالاعتدال و الوسطية وقبوله الانخراط مبكرا في المعترك السياسي عبر المشاركة المباشرة ( جبهة الانتقاد الجزائرية نمودجا) اهم تقاطتعاتها رؤيتها للدولة و الحكم و القبول بالديمقراطية .
واذا دققنا جيدا في منهجية عمل حزب العدالة والتنمية بالمغرب تجده يعتمد كثيرا على الجمعيات الموزعة داخل الأحياء التي تكون عبارة عن منافد وجسور تواصلية بينه وبين منخرطيه ومتعاطفيه واذا عدنا الى مسار تطور الحزب يمكن أن نعتبر تأسيسه للجمعيات عبر ربوع المملكة ما هو إلا تطور آليات اشتغاله حيث أن الجماعات الإسلامية كانت تعتمد على تأسيس في كل أحياء المدن ( خلية) لا يتجاوز عدد افرادها العشرة يطلق عليها إسم ( الأسرة) وكل أسرة يطلق عليها اسم ( على سبيل المثال أسرة بدر) يكون على رأسها شخص يطلق عليه نقيب الأسرة الذي يكون عمله محصورا في شرح ادبيات التيار وربط الصلة بين المركز و الاتباع طبعا مع تنظيم انشطة تقافية رياضية توعوية .
( اليوم تؤسس الجمعيات) .وهنا يمكن اعتبار حزب العدالة و التنمية القادم من مدرسة دعوية لها منهجيتها وادبياتها ولها تصورها ومفهومها للدولة وفلسفة الحكم قد طور من طريقة اشتغاله وعصرنها تماشيا مع مفهوم دولة المؤسسات مع الحفاظ على دور الاسرة التنظيمية . واستطيع القول ان تغيير نظم العمل مع الابقاء على نفس الغايات والأهداف شيء محمود ومقبول . وهنا نتوقف ونطرح سؤال ما العيب في أن يؤسس أي حزب جمعيات تعمل على مساعدته في تنزيل مشروعه ورؤيته وشرحها للناس خصوصا وأن عمل الجمعيات يعتبر بمثابة عمل القرب لما توفره من أسباب التواجد بالأحياء إذ لا يعقل ولا يمكن أن تؤسس الأحزاب فروعها بكل الأحياء الشعبية .
حزب العدالة والتنمية تفوق على منافسيه في هذا المضمار بسبب مسار النشئة و التطور و الرغبة في المشاركة في الحكم
