يبدو أن مسلسل العبث بالمغرب التطواني مستمر، وبنفس الوجوه التي تفننت في التنظير والتبرير والاختفاء وقت الحساب. الفريق العريق، الذي صال وجال في ميادين الكرة المغربية ودوّن اسمه بأحرف ذهبية في سجل الأبطال، صار اليوم يتجرع مرارة التسيير العشوائي، والانحدار المخيف، في مشهد يجعل الحليم حيرانًا.
منذ أن غادر الحاج عبد المالك أبرون، الرجل الذي صنع مجد الفريق ووضعه بين الكبار، وحقق الألقاب والمعجزات والمنجزات والإنجازات والفريق يسير بخطى ثابتة نحو الهاوية. أما أولئك الذين كانوا يصرخون بأن “أبرون ترك لنا الضواسة”، فقد اكتشف الجميع أنهم هم أنفسهم “موالين الضواسة” بامتياز! أين اختفوا؟
بل أين هم الذين كانوا يتلقون “تعويضات خاصة” للذهاب إلى الملعب فقط من أجل سبّ الرجل وعائلته، واليوم يتحسرون على أيامه، متوسلين عودته أين الذين أقسموا أنهم سيجعلون أهل تطوان ينسون اسم أبرون؟ اليوم، لا حديث لهم سوى عن ضرورة عودته، وكأنهم فقدوا البوصلة ولم يعودوا يعرفون كيف يديرون المشهد بدون من كانوا يحاربونه بالأمس!
أما الأكاذيب التي روّج لها البعض بأن هناك جهات ترفض عودة آل أبرون، فقد تبيّن أنها مجرد حكاية وهمية، تشبه تلك القصص التي تُحكى قبل النوم. أقحموا مسؤولين وجهات لا علاقة لها بالموضوع، ظنًا منهم أن المغالطة ستنطلي على الجميع، لكن الأيام كشفت أن القضية لم تكن سوى تصفية حسابات من طرف من يخافون من عودة الرجل الذي له مكانة كبيرة داخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ويحظى باحترام خاص من كبار مسؤولي الكرة في البلاد ولعل الوسام الملكي الذي تم توشيحه به يؤكد أخلاق الرجل وسمعته في مغارب الارض ومشارقها.
فلنواجه الحقيقة: الفريق على حافة السقوط إلى القسم الثاني، والأرقام لا تكذب. الأزمة المالية، النزاعات، القرارات العشوائية، وغياب مشروع حقيقي كلها نتائج طبيعية لتسيير ارتجالي لا يمت للاحتراف بصلة. ورغم ذلك، لا يزال البعض يواصل المسرحية ببرودة دم عجيبة، وكأن الفريق ليس في غرفة الإنعاش!
أما المضحك المبكي، فهو أن الذين كانوا يهاجمون عائلة أبرون بالأمس، ويتهمونها زيفًا، هم أنفسهم الذين يتوسلون اليوم عودتها. تناقض يليق فقط بمن احترفوا قلب الحقائق وتزوير التاريخ. الحقيقة الثابتة التي لا يمكن تغييرها هي أن الحاج أبرون أفنى عمره في خدمة الفريق، أنفق من ماله الخاص منذ 2005 إلى 2018، ووضع المغرب التطواني في مصاف الأندية الكبرى. عماد أبرون كان يخصص 250 مليون سنتيم سنويًا للفئات الصغرى، وأشرف أبرون كان يُحفز اللاعبين بمنح من جيبه الخاص بعد كل انتصار. واليوم، عندما بات الفريق مهددًا بالسقوط، هل ما زال هناك من يجرؤ على إنكار هذه التضحيات؟
لنكن صريحين: ما يحدث في المغرب التطواني فضيحة بكل المقاييس، والجريمة لا تسقط بالتقادم. من أوصل الفريق إلى هذه الحالة منذ 2018 إلى اليوم يجب أن يتحمل المسؤولية، وكفى من المسرحيات الرديئة التي لم تعد تنطلي على أحد.
