الوكيل العام للملك يكشف عن وقائع خطيرة في قضية الوزير السابق محمد مبدع ..سيارة هدية ورشاوي
تواصلت، يوم الجمعة، جلسات محاكمة الوزير السابق محمد مبدع، المتابع على خلفية ملف يرتبط بشبهات اختلاس أموال عمومية عبر صفقات اعتبرتها النيابة العامة مشوبة بعدم احترام للقانون خلال فترة تسييره لجماعة الفقيه بنصالح.
وقد استهلت الجلسة بمرافعة الوكيل العام للملك، الذي قدم أمام الهيئة القضائية عرضاً مفصلاً للنقاط القانونية والوقائع التي يرى أنها تشكل أدلة على ارتكاب مجموعة من المخالفات الخطيرة.
خروقات في تدبير الصفقات
أوضح ممثل النيابة العامة أن عدداً من الصفقات العمومية التي تم توقيعها في تلك المرحلة لم تُحترم فيها الإجراءات القانونية المعمول بها، سواء على مستوى الإعلان أو المنافسة أو الشروط التقنية. وأشار إلى أن بعض الوثائق المعتمدة في هذه الصفقات تعرضت للتزوير، فضلاً عن وجود شبهات حول دفع وتلقي رشاوى لتوجيه مسارها.
ويأتي هذا النقاش القضائي عقب سنة كاملة من التحقيقات والاستماع إلى المتهمين والشهود، ما يعكس، وفق مراقبين، حجم التعقيدات والتداخلات التي يعرفها الملف، الذي يحظى بمتابعة واسعة من الرأي العام باعتباره من أبرز القضايا المعروضة على القضاء المغربي مؤخراً.
اختلالات مالية وإدارية
وخلال مرافعته، كشف الوكيل العام عن مجموعة من الاختلالات، من بينها تمرير صفقات خارج المساطر القانونية، وصرف مبالغ مالية عن أشغال لم تنجز فعلياً، إضافة إلى التلاعب في الأسعار المتفق عليها. واستشهد بحالة تتعلق بعملية اقتلاع أشجار حُددت قيمتها في 6.000 درهم، في حين لم تتحمل شركة الترصيف أي نفقة مرتبطة بها.
كما تطرق لوجود ممارسات تتمثل في إعادة تمرير الأشغال إلى مقاولين آخرين بأسعار أقل، مع غياب سجل للصفقات داخل الجماعة، وهو ما اعتبره مؤشراً على خلل هيكلي كبير. وأبرز أيضاً أن بعض المقاولات تلقت شيكات باسم الجماعة جرى إرجاعها لغياب الرصيد.
تزوير وتلاعب في المساطر
وأشار الوكيل العام إلى ما وصفه بـ”التلاعب في مساطر إبرام الصفقات”، من خلال منح الأفضلية لمقاولات محددة عبر تعديل بنود دفاتر التحملات لتناسبها، وإقصاء منافسين آخرين، في ما اعتبره مظاهر واضحة للمحاباة والاختلاس. كما اتهم بعض الأطراف بالتورط في تزوير محاضر رسمية، بينها محضر انتهاء أشغال صفقة سنة 2008، بهدف إعفاء إحدى المقاولات من غرامات التأخير.
شبهات حول مظاهر ثراء غير مبرر
كما توقف عند واقعة اقتناء سيارة فاخرة من نوع BMW Série 7 قال إنها قُدمت للمتهم الرئيسي من طرف مقاول نال حصة معتبرة من المشاريع. وتحدث كذلك عن خروقات في مالية جمعية “ألف فرس وفرس”، حيث حُولت مبالغ مالية إلى حساب المتهم الرئيسي دون مبررات كافية.
وذكر أيضاً حصول المتهم على شهادة طبية دون إجراء فحص يسمح له بتفادي المثول أمام النيابة العامة، وهي نقطة سبق لدفاع الجماعة أن تناولها.
تأجيل الجلسة
وفي ختام مرافعته، دعا الوكيل العام إلى مؤاخذة المتهمين وفق ما نُسب إلى كل واحد منهم، مع المطالبة بمصادرة ممتلكاتهم. من جهتها، قررت هيئة الحكم تأجيل الجلسات إلى الأسبوع المقبل لاستكمال الاستماع إلى مرافعات هيئة الدفاع.
