الزجال “عبد اللطيف البطل”مجال الكتابة يدخل في إطار حرية التعبير ولا يمكن لأي كان أن ينصب نفسه قاضيا أو عارفا بأمور الشعر أكثر من غيره

الزجال عبد اللطيف البطل

قال لـ”الواضح 24″ الحل موجود في القراءة للوصول إلى حلم الكتابة”

يتميز مسار الكتاب والمبدعين بكونهم يعيشون حياتين؛ حياتهم الطبيعية في دنيا الوجود، وأخرى بعد رحيلهم عنها بخلودهم في ذاكرة الوجود من خلال بصماتهم وأثارهم ومنجزاتهم الإبداعية، التي تبقى شاهدة على مرورهم من الهنا إلى الهناك، وجواز سفر للإقامة في الأبدية أو من خلال كتابة سيرهم الذاتية ومذكراتهم، التي تعتبر نوافذ نطل منها على حيواتهم ونأخذ أفكارا وانطباعات عامة عن تفاصيل ما كانوا يعيشونه في بيوتهم، وفي علاقاتهم الخاصة والعامة في مسيرة حياتهم، وفي رؤيتهم الوجودية للعالم والأشياء وفيما لا نعرفه عنهم.

ولئن كان منحى السيرة الذاتية هو تسجيل وتأريخ للحظات والمواقف التي عاشتها الذات الكاتبة قصد تخليدها وأرشفتها في الذاكرة، فإن الحوار أو المحاورة اليوم ذا أهمية بالغة في النبش والحفر هنا وهناك في جوانب مخفية غير معروفة في ذات الشخصية المحاورة، من خلالها يحاول المحاور عبر الحوار استخراجها واستنطاق مكنوناتها، بهذا المعنى يمكن للحوار مع شخصية ما أن يكون جزءا من سيرتها الذاتية في درب الحياة.

موقع “الواضح 24“سافر إلى عوالم “عبد اللطيف البطل”الإبداعية والحياتية فطرح عليه من خلال هذه النافذة الحوارية والبوح الذات،ي جملة من الأسئلة المتعلقة بسؤال البدايات والروافد والمؤثرات، ومكان النشأة وخصوصياته المتميزة، وألم مخاض الكتابة الإبداعية وطقوسها في شكل فلاش باك، واسترجاع لشريط ذكريات الذات في أبرز محطاتها في الكون، فكان لنا معه الحوار التالي الذي سننشره على ثلاث أجزاءː

  • مرحبا بكم المبدع الزجال “عبد اللطيف البطل” في هذه النافذة الحوارية التي تهتم بالشأن الثقافي والفني والتربوي والاجتماعي
  • نبدأ هذا الحوار من السؤال الكلاسيكيː من يكون “عبد اللطيف البطل” في دنيا الوجود؟
  •   “عبد اللطيف البطل” من مواليد 1961م، ترعرت في حي شعبي وسط أسرة فقيرة تتكون من عشرة أفراد، الأب فيها يشتغل حكواتيا في أحد فضاءات الحي المحمدي المعروف باسم “السوق الفوقاني”، والأم بائعة ملابس نسائية جاهزة في نفس الفضاء، درست التعليم الابتدائي  في هذا الحي، تعلمت قواعد اللغة في هذه المرحلة، وفي المرحلة الثانوية تعرفت على مادة الشعر فحفظت كثيرا من القصائد التي كانت مبرمجة في المقررات الدراسية.
  • يبدو أن العلاقة الوطيدة مع الشعر والإبداع ومتعة القراءة بدأت في مرحلة الثانوي، هل لك أن تحدثنا عن القراءات والكتب المقروءة التي أثرت في مسار حياتك وتجربتك الإبداعية وفي تورطك في عشق القراءة؟
  • كما أشرت سابقا انفتحت في مرحلة الثانوي على نصوص شعرية من خلال أشعار “المتنبي” في مدحه وهجائه، و”المعري” ونظرته التشاؤمية، عمرو بن كلثوم وهو يدافع عن قبيلته بفصاحته وصوره الشعرية، “أبوفراس الحمداني” وهوي تحسر على حبيبته داخل زنزانته، و”ابن الرومي” في رثاء ابنه الأوسط، والصراع بين “جرير” و”الفرزدق” في حلبة الشعر، وأسلوب التفاؤل عند “إيليا أبي ماضي”، الرؤى الفلسفية عند “أبي تمام”، تصفحت قصائد المعلقات السبع وأبطالها ك”عنترة بن شداد”، “امرؤ القيس”، “طرفة بن العبد”، “زهير بن أبي سلمى”، كما اطلعت على رباعيات “الخيام” مع أحد الأصدقاء الذي درسها باللغة الانجليزية، تعرفت كذلك على الشعر المصاحب للثورة في البداية مع الشاعر التونسي “أبو القاسم الشابي” ثم اكتشفت “محمود” و”مظفر النواب” و”مفدي زكرياء” و”كريم العراقي”.
  • هذا المسار في القراءة سيكون له تأثير في التورط في الكتابة بدون شك باعتبار الكتابة نتاج لعملية القراءة “الكتابة”
  • طبعا لا يمكن لأي أحد أن يكتب إذا لم يقرأ عددا كبيرا من أمهات الكتب، بدأت القراءة باللغة الفرنسية ب”les fleurs du mal” للشاعر الفرنسي شارل بودلير/CHARLES BAUDELAIREو”LES CHATIMENTS” لفيكتور هيغو/VICTOR HUGO ومن تم إلى لوتريامون مالارميه رامبو وادغار الان بو وغيرهم، ولا أنس هنا فضل أحد أصدقائي الذين تعرفت عليهم في نهاية العقد الماضي وهو الشاعر “محمد زهراوي” الذي وجهني نحو الشاعر العميق “روني شار/rene cha(، هذه القراءات لم تكن كافية لخوض غمار الكتابة باللغة الفرنسية إذ لم أكن اهتم بالفرنسية إلا بعد إن تعرفت عني شابة بمدينة “وجدة” كانت تدرس بإحدى الثانويات المتواجدة هناك قرب مقر عملي، وكان عمري وقتها 22سنة، كانت تكتب بعض الخواطر الأدبية بلغة موليير وتبعثها لبعض الجرائد الوطنية قصد نشرها بالفرنسية ك ː(LOPINION/LE MATIN/AL BAYANE/LIBERATION) وكانت تنجح في ذلك مما أثار إعجابي، وبحكم العمل الذي أمارسه والذي يفرض علي أن أكون ملما بهذه اللغة، اكتسبت أساليب لا بأس بها وصرت على منوال رفيقتي أكتب أشياء لم اندم عليها رغم أنها لم تعد تروقني اليوم، عرفت فيما بعد أن هذه الصفحات الإعلامية كانت مخصصة فقط لتشجيع الشباب على الكتابة، وليس للتعريف بشعراء الغد، هنا بدأ السؤال يطرح نفسه علي هل استمر في غمار هذا الحلم الزائف أم أتخلى عنه أو أبحث عن العصا السحرية لأحقق هذا الحلم الذي لا يمكن التخلص منه، وطبعا الحل موجود في القراءة للوصول إلى حلم الكتابة.
  • ما الروافد والتجارب الإبداعية الزجلية التي أثرت في مساركم الإبداعي؟

الزجال الذي كنت أعشقه هو المرحوم “محمد شهرمان” الذي كتب ل””جيل جيلالة” أغاني خالدة، إلا أنني ضد فكرة أن يكون لي شيخ /maitre spirtuelكما الحال بالنسبة للملحون، لأن الشعر شأنه شأن العديد من المعارف الأدبية كانت أم علمية يخضع باستمرار إلى التطور، لهذا يجب على الشاعر ألا يبني لنفسه قصيدة ويسكن فيها.

Shortened URL
https://www.alwadih24.com/b2z7
شارك المقال