قراءة في المجموعة القصصية “أوراق من الزمن المنسي” للكاتب إبراهيم مراكشي

يواصل القاص الأستاذ ابراهيم مراكشي تحرير أقاصيصه في وَجازة مكثفة، تحمل ثقلا قيميا نادرا، وهي وظيفة افتقدت في السرد عموما، إذ أمستْ متاجرة لحصد الجوائز ليس إلا، لكن جائزة الأستاذ مراكشي تكمن في غرس بذور الالتزام في قلب القارئ وهو يتتبع تفاصيل شخصياته العابرة.

نقف اليوم نشراً للمعاني التي تجلت في آخر إصداراته الموسومة بـ: أوراق من الزمن المنسي.

ونُجلي العنوان، إذ هو الاستهلال الذي يُجمل ما في المتن من قصص وحكايات؛ أوراق؛ قال أبو حنيفة: ورقت الشجرة وورّقت وأورقت، إذا ظهر ورقها تاماً، والدلالة هنا تعود إلى اكتمال النضج التام.

الزمن؛ وقد أُجمع أنه اسم لقليل الوقت وكثيره، لكنه في العنوان سُبق ب: من، وهي هنا للتبعيض، واقتطاع الجزء من الكل، أي جزءاً من الزمن الغابر الذي طواه النسيان.

المنسي؛ أي نُسي ذكره، لقوله تعالى: (وكنتُ نسياً منسياً)، والمنسي لا يمكن تذكره إلا إذا تحدث إلينا بنفسه، وهذا ما فعل من خلال أوراقه القصصية التي نفض عنها الغبار كاتبها، وقصها علينا من جديد.

مما تجلى لنا بسطاً للعنوان، أنَّ الزمن والنسيان قد يقفان مشدوهين حين تتذكر الأوراق ماضيها، فتسعى لإحيائه من جديد، ويبقى للتذكر مثال العنوان، وأن النسيان لا يفعل فيه فعل الاندثار الكلي، بل يبقى الأمل قائما لكي يتذكر من جديد.

من أجل هذا كان السرد، وكانت الرواية، ولا يشد الوجدان إلا اثنين؛ اللعب والسرد، ولعل السرد لعب من نوع آخر كما يقول الأستاذ الطيب بوعزة، لعبٌ بذواتنا وبالوجود، لعل منفذا إدراكياً ينفتح أمامنا لفهم ألغازهما.. وبتتبع موضوعات وعناوين هذا المؤلف يظهر كما يبدو للرائي في واضحة النهار أنها تلتقي كالعقد في إبراز لغز الوجود من خلال الإنسان في كده وجده وسعيه.

يجعل هذا العمل من أقاصيصه تعالقا بين التذكر والحياة، باعتبارهما أقصى ما يمكن أن يعبر عن كينونة الإنسان في هذا العالم، وهذا ما يفسر المعاني القيمية المبثوثة في تضاعيف هذه الأوراق، والفن في عمومه اختبار لسعة وقدرة هذا الإنسان على المزج بين الذاكرة وتقلبات الحياة، للكشف عن مدى استطاعته لمواجهة النسيان الذي يعتريه.

لتحميل المجموعة القصصية “أوراق من الزمن المنسي”. هنا أنقر

شارك المقال