” أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ”
قل تعالوا إلى كلمة سواء بيننا و بينكم… أن ندافع عن الديمقراطية ككل … كجزء لا يتجزأ … و إن توليتم .. فاشهدوا بأننا ديمقراطيون …
عن سؤال مسألة القاسم الانتخابي … أو الحق الذي يراد به باطل…
طفا على السطح هذه الأيام نقاش ” القاسم الانتخابي ” ليفرز صراعا بين الإخوة الأعداء أو بين حلفاء الأمس و اليوم و ربما حلفاء الغد .بين من يدافع عن ” القاسم الانتخابي بالأصوات الصحيحة ” باعتباره الأقرب للديمقراطية و الأكثر تمثيلية لأصوات الناخبين ، و بين من يدافع عن ” القاسم الانتخابي بعدد المسجلين ” باعتباره يسمح بالتنوع و بتمثيل الأحزاب الصغيرة بالبرلمان ليضم أصوات الشعب المختلفة …
يبدو للوهلة الأولى ، أن أصحاب الرأي الأول ، و لنسميهم باسمهم ، حزب العدالة و التنمية هم الأقرب للديمقراطية ، و الأقرب للقانون المتعارف عليه دوليا و التي تعمل به جل الديمقراطيات الغربية و غيرها ، أي أن القاسم الانتخابي بالأصوات الصحيحة هو الأكثر ديمقراطية حقيقة و منطقا و ممارسة ، و هنا يطرح علينا البعض ، و لماذا هذا الصمت من جانبكم ؟؟؟ لماذا التزمتم الصمت و ابتعدتم عن هذا النقاش ؟؟ و كأن قلبكم مع القاسم الانتخابي بالأصوات الصحيحة لأنه يتماشى مع نضالاتكم من أجل الديمقراطية ، و سيوفكم مع القاسم الانتخابي بعدد المسجلين لأنكم ستكونون من المستفيدين من غلته إن تم تبنيه ، و هناك من ينتقل من مرحلة طرح سؤال صمتنا ، إلى استنكار حيادنا السلبي ، و يشبهه بحياد الإدارة السلبي الذي كنا دوما ندينه و نستنكره .
لهؤلاء المتسائلين ،و لأولئك المستنكرين ، نقول أن الديمقراطية جزء لا يتجزأ ، و أن الديمقراطية إما أن تكون أو لا تكون ، و نطرح بدورنا سؤالنا ، أ بتحقيق ” القاسم الانتخابي بالأصوات الصحيحة ” نكون قد حققنا شرط الديمقراطية للانتخابات المغربية ؟؟ أ يمكن اعتبار مسألة القاسم الانتخابي بالأصوات هي اللبنة الأخيرة لبناء صرح الديمقراطية المغربية ؟؟ و للإخوة في العدالة و التنمية الذين يستنكرون صمتنا نقول لهم : ” تعالوا إلى كلمة سواء بيننا ، أن ندافع عن الديمقراطية ككل ، كجزء لا يتجزأ ” فإن قبلوا فلنخض النضال من أجل تغيير جذري لقوانينا الانتخابية ، فلنجعل من قوانينا الانتخابية قوانين ديمقراطية ، أما إن رفضوا و تولوا فقولنا لهم ” اشهدوا أننا ديمقراطيون “
نعم … و ألف نعم … القاسم الانتخابي بعدد المسجلين .. هو قانون غير ديمقراطي ، هو قانون يساعد على العزوف الانتخابي ، هو قانون يميع الانتخابات و يجعلها بلا جدوى ، نعم يجب رفض هذا القانون ، و لكن هل من الديمقراطية أن نؤمن ببعض جزئياتها و نكفر بباقي عناصرها الكبرى ؟؟؟ هل يمكن أن يدافع و يناضل إلى جانبنا رافضي القاسم الانتخابي بعدد المسجلين للا ديمقراطيته من أجل إقرار قوانين تجعل من انتخاباتنا أقرب للديمقراطية ؟؟
هل يمكن للعدالة و التنمية أن تدافع و تناضل إلى جانبنا من أجل توفير الشروط السياسية و القانونية الصرورية لجعل محطة الانتخابات ببلادنا نزيهة و شفافة تعتمد مبادئ الديمقراطية الحقة ؟؟
- الحياد الإيحابي لكل أجهزة الدولة
- إعادة النظر في التقطيع الانتخابي بإحداث دوائر انتخابية على أساس قاعدة التساوي النسبي في عدد الناخبين ( برلماني يصل مئات الأصوات في مقابل برلماني يصل بمئات الآلاف من الأصوات )
- الحرص على تكافؤ الفرص بين الأحزاب في التمويل العمومي و الولوج لوسائل الإعلام العمومية
- تبسيط المشاركة الانتخابية و تبسيط مساطر الترشيح و ضمان حرية الرأي و الدعاية الحرة و حرية التجمع و التواصل مع الناخبين
- التنصيص الصريح على مساءلة و محاسبة المشرفين و المسؤولين على تدبير عملية الانتخابات
- إحداث هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات ، هيئة تتمتع بالاستقلالية و الحيادية و الشفافية ، هيئة قانونية تؤسس بمقتضى قانون ، و هكذا نبعد الانتخابات عن يد وزارة الداخلية و تدبيرها السيئ الذي دام لعقود و عقود
- إعداد لوائح جديدة للهيئة الناخبة ، و جعل حد نهائي للوائح الموتى و الأشباح
- اعتماد التسجيل التلقائي على قاعدة بطاقة التعريف الوطنية ، و هكذا يمكننا الحديث عن حقيقة تمثيلية كل المواطنين المغاربة الذين بلغوا السن الانتخابي و يحق لهم التصويت
- نشر اللوائح الانتخابية للعموم على الإنترنيت و في مقرات الجماعات المحلية قبل موعد الانتخابات مع ضمان حق المواطنين و الأحزاب في مراقبة هذه اللوائح و الطعن فيها و تصحيحها
- ضبط أهلية الترشيح للانتخابات لقطع الطريق أمام المفسدين و ناهبي المال العام و المتهربين من أداء الضرائب
- إعادة النظر في نمط الانتخاب باعتماد نظام الاقتراع اللائحي النسبي مع أكبر البقايا و بدون عتبة . باعتباره النظام الذي يضمن المساواة بين الأحزاب و يعطي لكل ذي حق حقه
- تبسيط و ضمان نزاهة كل عمليات التصور و هنا ، هنا حيث ندافع عن دمقرطة الانتخابات ، عن العملية الانتخابية برمتها لا على جزء من جزئياتها ، يمكننا الحديث عن أننا ندافع فعلا عن إقرار انتخابات ديمقراطية ، و نرفع صوتنا أن نحتج و نتشبث باحترام أصوات الناخبين ، و نؤكد أن ندافع عن احترام إرادة الناخبين ، لا أن نؤمن ببعض الجزئيات و نكفر بأخرى …
- ثم و نحن نتحدث عن احترام أصوات الناخبين و عن احترام إرادة الناخبين ، نساؤل هؤلاء … هؤلاء الذين تولوا المسؤولية ، المسؤولية الحكومية منذ أزيد من عقد من الزمن ، هل فعلا احترمتم إرادة الناخبين ؟؟ هل احترمتموها و أنتم تقرون قانون التقاعد ؟؟ هل احترمتموها و أنتم تسنون قانون التعاقد في الوظيفة العمومية ؟؟ هل احترمتموها و أنتم تحافظون على تقاعد الوزراء و غيرهم من المسؤولين الكبار ؟؟ هل احترمتموها و أنتم توقفون اتفاقاتكم مع النقابات بخصوص الزيادة في أجور المأجورين ؟؟ هل احترمتموها و أن تؤجلون الترقيات للموظفين و توقفون التوظيفات فيما أصررتم على دعم الشركات و بالملايير ( الخطوط الجوية الملكية على سبيل المثال لا الحصر ) و دعم الفنانين و الصحافيين ؟؟؟ هل احترمتموها و أنتم تعيننون من تشاؤوا من مقربين و أتباع في مناصب المسؤولية و في المجالس الدستورية ؟؟؟هل احترمتم هذه الإرادة و أنتم تسنون قوانين الطوارئ الصحية ؟؟ بالله عليكم متى احترمتم هذه الإرادة ؟؟ بل متى دافعتم عنها ؟؟؟
خلاصة القول إن الدفاع عن مسألة ” القاسم الانتخابي بحساب الأصوات الصحيحة ” هو حق ، هو دفاع عن حق ، لكنه مع الأسف هو دفاع عن حق من أجل باطل ، هو دفاع عن حق يراد به باطل ، هو دفاع عن مصلحة حزبية ضيقة يأخذ صورة الدفاع عن مصلحة شعبية واسعة ، فرجاءا كفاكم نفاقا ، و كفاكم كذبا ، و كفاكم ركوبا على الشعب ، و كفاكم استغلالا لمطالب شعبية من أجل مصالح حزبية ، كفاكم تجربة 20 فبراير عندما ركبتم على شعارها ” إسقاط الفساد و الاستبداد ” فانتهى بكم المطاف لعقد زواج كاثوليكي مع الفساد،
تستطيع أن تخدع كل الناس لبعض الوقت و لكن لا تستطيع أن تخدع بعض الناس كل الوقت
ملاحظة على سبيل التذكير : رئيس الحكومة السيد ” سعد الدين العثماني ” هو نفسه الأمين العام لحزب العدالة و التنمية الرافض لمقترحات وزارة الداخلية ، و وزير الداخلية هو مرؤوس سعد الدين العثماني المفروض أنه يأتمر بأوامره ، و المفروض أن مشاريع القوانين تقدم باسم الحكومة التي يرأسها حزب العدالة و التنمية … و عليه إما أن يتحمل الحزب كل مسؤولياته و يفرض مواقفه و يمكنه إقالة أي وزير لا يسير على النهج و يخرج عن الخط .. أو أن يضع المفاتيح و يقدم استقالته و ينسحب من الحكومة … فهذه هي الديمقراطية التي أعرفها … لا أن يتباكى و يتبنى خطاب المظلومية و يدرف دموع التماسيح … فكفى تمثيلا …

الديموقراطية كل لا يتجزأ ولا يتفتت فاما ان ناخد بها كلا او نتركها كلا .لا ان نتباكى عن الديموقراطية حينا وندبحها حينا اخر.اين كنتم من الديموقراطية حين كان وزير الداخلية يصول يحول في تنزيل القرارات خلال الحجر الصحي دون الرجوع الى وزير الداخلية .ثم لماذا تتباكون عنا فرئيس الحكومة هو من سيحسم في النهاية على قانون القاسم الانتخابي .اذا كانت الديموقراطي هي اغتيال الارادة الشعبية والانفراد باتخاد القرارات اللاشعبية دون اشراك المؤسسات الدستورية.فالاولى ان نعمل من اجل قوانين كفيلة باعادة الامور الى نصابها ولو بتاجيل الديموقراطية الى حين انضاج الشروط.