ما السر وراء انقلاب الجزائر على حليفتها إيران واتهامها بالإرهاب؟

 

..في سابقة من نوعها ، يبدو الجزائر قد انقلبت على حليفتها إيران وأصبحت تتهمها بالإرهاب ، وإلا بماذا نصف ما أقدمت عليه الرئاسة الجزائرية من خلال بيانها الأخير والعاجل على غير العادة و الذي يدين الهجمات الإرهابية ل25 مارس 2022 التي نفذتها جماعة الحوثي اليمنية ،المدعومة من إيران ومن حزب الله اللبناني والمصنفة من قبل دول الجامعة العربية ومن بينها الجزائر بالطبع ضمن الجماعات الإرهابية ، ( نفذتها) ضد المملكة العربية السعودية واستهدفت منشئات اقتصادية ومواقع مدنية؟ إدانة بقدر ما تصف ما قامت به جماعة الحوثي بالهجوم الإرهابي بقدر ما تدين إيران وتتهمها ضمنيا بالإرهاب باعتبارها الراعية الرسمية لهذه الجماعة الإرهابية .. فما السر إذن وراء هذا التحول في موقف الجزائر من خلال هذا “البيان الرئاسي الانقلابي” والذي صدر عكس ما تبتغيه الحليفة إيران؟ 

وما هي مبررات هذا البيان الانقلابي المفاجئ الذي نشر على الصفحة الرسمية  للرئاسة الجزائرية وسمى الهجوم ضد السعودية بالإرهابي لأول مرة ومما  جاء فيه :” على إثر الهجوم الإرهابي الذي استهدف اليوم ، المملكة العربية السعودية الشقيقة وألحق أضرارا ببعض المنشآت الاقتصادية ،تعرب الجزائر عن إدانتها بشدة لهذه الهجمات العدائية ، وتعرب عن تضامنها التام ووقوفها جنبا إلى جنب مع المملكة العربية السعودية الشقيقة. وهي لعمري سابقة في البيانات الجزائرية التي تصدر عقب عمليات إرهابية ضد دول عربية وخاصة بالخليج و التي لم يسبق لها ( البيانات ) أن تجرأت على وصف الهجمات التي تتعرض لها تلك الدول بالإرهابية لأنها بكل بساطة مخطط لها من طرف إيران الحليفة الاستراتيجية للجزائر بمشاركة جماعة حزب الله اللبناني ومنفذة بأسلحة وصواريخ إيرانية.. 

قد يريد حكام الجزائر من خلال تغيير موقفهم هذا التقرب أكثر من الدول العربية المؤثرة في محاولة لنيل دعمها ومساندتها بخصوص احتضان وإنجاح القمة العربية المزمع تنظيمها بالجزائر في نونبر 2022 والتي ما فتؤوا ( حكام الجزائر) يقومون بمحاولات ومحاولات من خلال العديد من المناورات الدبلوماسية سواء خلال الزيارات المكوكية لوزير الخارجية الجزائري “رمطان لعمامرة” لدول عربية مؤثرة أو من خلال الزيارات التي قام بها الرئيس الجزائري “تبون” لهذه الدول وكان مصيرها الفشل بل ومنها من انتهت على وقع الفضيحة والصفعة كتلك التي تلقاها بمجرد نزوله بمطار القاهرة الدولي بمناسبة الزيارة التي قام بها لمصر والتي جاءت على لسان السفير المصري المعتمد بالمملكة المغربية الذي عبر خلال لقاء صحفي عن موقف الجمهورية العربية المصرية الرسمي الداعم بقوة للوحدة الترابية للمملكة المغربية..موقف لا يمكن فصله عن موقف باقي الدول العربية المتضمن في البيان الختامي  للقمة الثانية والأربعين لمجلس التعاون الخليجي التي ترأستها المملكة العربية السعودية والتي أكد من خلاله المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عن مواقفه وقراراته الثابتة الداعمة لمغربية الصحراء وللحفاظ على أمن واستقرار المملكة المغربية ووحدة أراضيها..موقف ثابت لم تستطع زعزعته محاولات الجزائر الفاشلة خلال الزيارات الأخيرة لعبد المجيد تبون للخليج والتي توجها بتصريحه الشهير بدولة الكويت حين قال ” ..دول الخليج.. أنا في دفاع عليهم.. وللي مسهم يمسنا .. للي مس الكويت ولا للي مس قطر ولا للي مس السعودية كأنه مسنا.. حنا منقبلوهاش “..

وقد يكون حكام الجزائر خضعوا لضغوط من جهات دولية نافذة وخاصة من الولايات المتحدة الأمريكية التي لن تقبل بأي حال من الأحوال أن يتخذ النظام الجزائري مواقف غير داعمة ولا مساندة لحلفائها بالخليج او بأي منطقة بالعالم خاصة وأنها لم تستسغ ما قامت به الجزائر سواء من خلال قطعها للعلاقات الدبلوماسية من جانب واحد مع حليف الولايات المتحدة  الاستراتيجي المغرب أو من خلال وقفها لإمداد اسبانيا ومن خلالها أوربا  بالغاز عبر الأنبوب المار من المغرب نحو اسبانيا.. وهي كلها شطحات لم تقبلها الولايات المتحدة الأمريكية ورفضتها غالبية دول العالم وتبرز مدى الغباء السياسي والتخبط الاستراتيجي لحكام الجزائر مما جر عليهم الانتقاد ووضعهم في غزلة لا يحسدون عليها ..

وقد يكون التحول في الموقف الذي عبر عنه الرئيس الجزائري من خلال ” البيان الرئاسي الانقلابي” ناتج عن توجس حكام الجزائر وخوفهم من تطور العلاقات وتقويتها بين اسرائيل والولايات المتحدة من جهة وبين الدول العربية الموقعة على اتفاقية ” ابراهام ” التي شكلت تحالفا استراتيجيا واقتصاديا وعسكريا جديدا وقويا بين هذه الدول واسرائيل والولايات المتحدة ،تحالف لا تراه الجزائر بعين الرضى بل وأعلنت عن رفضه ووصفه بالخطر الذي  يتهددها خاصة في جزئه المتعلق بالمغرب واسرائيل.. وما يزكي هذا الفرضية هو أن التحول في الموقف الجزائري تزامن مع القمة التي تحتضنها إسرائيل وتجمع وزراء خارجية المغرب والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر بحضور وزير خارجية الولايات المتحد الأمريكية ، قمة وصفها ” نفتالي بينيت” رئيس الوزراء الإسرائيلي بالحدث التاريخي وقال عنها :” إنه يوم احتفالي مؤثر جدا ، نستضيف هنا في البلاد قمة ( النقب) ، وزراء خارجية مصر والإمارات العربية المتحدة والمغرب والبحرين من أجل عقد لقاء مع الوزير ” لابيد” ومع وزير الخارجية الأمريكي (بلينكن) .ألفت اهتمام كل من لم ينتبه بعد إلى حقيقة أن العلاقات الخارجية لإسرائيل تشهد مرحلة جيدة إذ أصبحت إسرائيل لاعبة هامة سواء على الساحة العالمية والإقليمية ونراعي العلاقات القديمة ونبني جسورا جديدة..” وهو لعمري كلام لن يمر مرور الكرام على أسماع حكام الجزائر المتوجسين خوفا من أي تقارب أو تحالف استراتيجي واقتصادي وعسكري قوي إسرائيلي أمريكي مع الدول العربية الموقعة على اتفاقية أبراهام ومنها المغرب.. 

ومن المعلوم أنه وقبل الهجمات الأخيرة ل 25 مارس 2022 وبالضبط في 20 مارس 2022 استهدف الحوثيون من خلال هجمات إرهابية مناطق مدنية واقتصادية بالمملكة العربية السعودية وهي الهجمات التي لاقت إدانة عربية ودولية واسعة إلا لدى الجزائر والتي شكلت آنذاك استثناء عربيا ودوليا غير مقبول باتخاذها موقفا  ضبابيا عبر عنه بيان صدر بعد يومين أو ثلاثة من الهجوم الإرهابي الذي جاء بعد ثلاثة أسابيع من تصريح الرئيس الجزائري ” عبد المجيد تبون ” خلال زيارته للكويت والذي مفاده أن كل استهداف لدول الخليج هو استهداف للجزائر.. كلام  سرعان ما كذبه التزام الجزائر الصمت ليومين أو ثلاثة قبل أن تصدر وزارة الخارجية الجزائرية بيانا لا يرقى إلى الإدانة الصريحة للهجمات الإرهابية شأنه في ذلك شأن بيانات سابقة صدرت عن الجزائر عقب هجمات أخرى للحوثيين سواء على دولة الإمارات العربية المتحدة أو على المملكة العربية السعودية والتي كانت الجزائر في كل بيان لها تسميها بالعمليات والهجمات ولم يسبق لها أن صنفتها بالإرهابية رغم استهدافها للمدنيين الأبرياء وللمنشآت الاقتصادية ..

فهل يمكن اعتبار ” البيان الرئاسي الانقلابي” الجزائري الأخير بالنظر إلى السرعة التي خرج بها واللغة التي جاءت بها صياغته والتي تصف لأول مرة هجمات الحوثيين ضد المملكة العربية السعودية بالإرهابية

 ،هل يمكن وصفه ببداية خروج الجزائر من بيت الطاعة الإيراني ؟ أم أن حكام الجزائر من خلال بيانهم هذا بصدد مناورة دبلوماسية بائسة لن تصمد أمام تحكم إيران في قرارهم السياسي والاستراتيجي ..

 

شارك المقال