عبد اللطيف وهبي يستغل واقعة تعنيف الأساتذة المتعاقدين
يبدو أن الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة لا يدرك أن منطق تصفية الحسابات والانتقام، الذي صار قائما وسائدا في تدبير شؤون هذا الحزب، سيقود تجربته في قيادة الجرار إلى الاصطدام والانهيار.
فهل يدرك عبد اللطيف وهبي أن الهيمنة التي يجسدها تيار بئيس والتي أفرزتها الرغبة في رد الصاع صاعين، إلى الموالين للأمين العام السابق ستنتج هوة عميقة، تفصل بين النضج السياسي والحمق الانتهازي، أو بتعبير أدق بين البراءة والخبث الذي وصل إلى حد إغلاق المقر الجهوي للحزب بسوس ماسة في وجه أعضاء الحزب.
حزب الأصالة والمعاصرة ليس في حاجة إلى حركة “لا محيد” التصحيحية، التي خرجت إلى الوجود من تربة سوس في ظل زخم تذمر من مظاهر تسيء إلى الحياة السياسية برمتها، ولا تسيء إلى الجرار فحسب، لتحدث شرخا في هذه الهيئة السياسية، وإنما ما يحتضنه واقع الحزب من ترتيبات كانت في البدء مبهمة ثم سرعان ما انكشفت خيوطها، واتضحت معالمها، وحدد أبطالها هدفها بسياستهم التي لا تنفك تتزايد شراستها، وقد تقاسمها معهم الأمين العام بإتقان، هذا الأخير الذي صار يمارس طقوس سطوته على الحزب، وأدحض بذلك مبادئ أول خطاب عقب انتخابه أمينا عاما للجرار، يطمئن فيه التيارين على حد سواء بالحفاظ على قوة الحزب، والنأي به بعيدا عن الاضمحلال.
لكن ما يعيشه حزب الأصالة والمعاصرة من فوضى بسبب سياسة تصفية الحسابات التي اختارها أصحاب مواقع القوة في الحزب، ما هي إلا قطرات بنزين تصب فوق نار هادئة أشعلها عبد اللطيف وهبي بعبارات الغزل التي يرسلها لقيادات المصباح، وهذا التقارب المثير فسره البعض بأن الرجل يعرف متى يبدأ موسم الحرث.
وإذا كان عبد اللطيف وهبي قد أقر منذ انتخابه أمينا عاما للحزب، بأنه لن يسمح بعد اليوم بإقحام الحزب برمته في الاختلافات الشخصية والصراعات الذاتية، باعتبار البام حزبا سياسيا محترما يقوم بدوره الدستوري والقانوني في تأطير المواطنين، فإنه بالمقابل سمح لنفسه بأن يكون نارا لتأجيج الخلافات داخل الحزب، دون أن يعي بأن الممر الذي اختاره لينثر بذور الانتقام على تربة الحزب الخصبة بالاختلافات، سيضيق عليه كلما توغل فيه، وعندها لن يكون قادرا على السير منتصبا.
