فاجعة أخرى لا تقل فظاعتها عن فاجعة طنجة، لكنها لم تنل اهتمام الرأي العام، ولم تستأثر عائلتها بتعاطف شعبي يتلاءم مع حجم المأساة التي تعيشها، بعد العثور على جثة طفلتهما الصغيرة نعيمة، التي تم العثور عليها متحللة، بعد اختفاء طال 42 يوما.
بإقليم زاكورة رزئت عائلة بسيطة حزنا لفراق فلذة كبدها، بعدما كان الأب والأم يمنيان النفس برجوع طفلتهما الصغيرة، قبل أن يبلغ إلى علمهما تحول جسد الصغيرة إلى أشلاء متناثرة، عثر عليها راعي غنم وهو الذي أبلغ السلطات المحلية بالأمر، فتعرف عليها والده من خلال ملابسها، دون أن يدري عن سر اختفاءها وطريقة قتلها أو موتها.
لم ينل هذا الحادث حيزا من الاهتمام الإعلامي، مثل الذي نالته قضية الطفل عدنان، ولم يتلق والدا الطفلين تعاطفا شعبيا، طالما أن الضحية طفلة بريئة لم تكمل سنتها الخامسة بعد، بل لم يتساءل الجميع عن الحقيقة الغائبة في قضية الاختفاء الغامض لهذه الطفلة، وهل تعرضت لاعتداء جنسي، وهل أجهز عليها مجرم؟
في آخر المطاف هي جريمة مزدوجة ضد الطفولة، بدأت بالإجهاز على حقوق طفلة في اللهو واللعب والاهتمام، وانتهت بجريمة ذاقت فيها الطفلة مرارة العذاب قبل أن تسلم الروح إلى بارئها، إلا أن قضية اختفاءها وموتها طالها السكوت. ربما لم تلق الطفلة فضاء دافئا بمنطقة تنتمي للمغرب المنسي تتراقص فيه طفولتها، وقضيتها الآن لم تلق بدورها تعاطفا مثل الذي أحاط به رواد مواقع التواصل الإجتماعي قضية الطفل عدنان، فكلاهما طفولة بريئة أجهزت عليها أيادي الإجرام.
