لم تنبشوا قبور فؤاد العماري

لم تنبشوا قبور فؤاد العماري

هل يستسلم كل من الوالي محمد مهيدية وعمدة طنجة  لعقليهما أم يستكينان لضعفهما، وهما يجلسان بالقرب من صندوق أسود تركه العمدة السابق فؤاد العماري، مملوءا بالخروقات والفضائح، والتي حولته من إنسان بسيط قادم من تخوم الريف، إلى واحد من أباطرة المال، ورقما في عوالم الأعمال بمدينة طنجة.

يدرك كل من المسؤول الترابي بعمالة طنجة، وكبير المنتخبين بالمدينة أنهما يمارسان التغاضي عن فترة سوداء من تاريخ التدبير المحلي لشؤون عاصمة البوغاز، وسكوتهما خطيئة في حق المدينة والوطن برمته، إنهما يستطيعان أن يكسرا منطق دفنا الماضي، لإحياء زخمه وفظاعته، وبإمكانهما أن يحفرا في الأرض التي تحتهما، ليسحلا جثث التجاوزات التي دفنها فؤاد العماري، خلال فترة جلوسه على كرسي العمودية بالصدفة.

لماذا لا يقترب العمدة البشير العبدلاوي من حدود الشفافية والكشف عن ملفات الصفقات المشبوهة والرخص المريبة، التي حاولت العبور إلى مكتبه عنوة منذ انتخابه قبل خمس سنوات، وكيف له أن لا يقترب ولو نصف خطوة من عش الدبابير، أو يكفيه شرف مجرد محاولة الاقتراب، حتى يتضح للرأي العام بعاصمة البوغاز، أن هذا القيادي الإسلامي، يمسك في يده رمز حزبه لإضاءة العتمة، ولا يتوجس من أن يتحول المصباح إلى جمر، طالما أن المنطق والمصداقية والعدالة أسمى للقبض على الجمر.

المسؤول الترابي الأول بجهة طنجة الحسيمة، بدوره مطالب بالنبش في قبور العمدة السابق، أكثر من حرصه على الاقتصار على المسلك الذي اختاره سلفه والذي لا يتجاوز حدود محاصرة طيش فؤاد العماري، وتمدد سطوته المالية من خلال إكمال أوراش مشاريعه التي وضع لبناتها عبر استغلاله لمنصبه، وهذا ما يتجلى من خلال المنطق الذي وضعه مهيدية في تعامله مع مشاريع فؤاد العماري الخارجة عن دائرة القانون، وهو منطق يتساوى فيه كل رجال الأعمال بطنجة، إلا أن قوة والي طنجة يمكن أن نقول أنها تلاشت، عندما عجز خريج المدرسة الوطنية للمعادن بفرنسا، عن التدقيق في الفظاعة التي همت الصفقات المشبوهة وشهدتها بناية قصر البلدية بطنجة.

لا يعلم الرأي العام تماما ما الذي يقوله هذان المسؤولان بصمتهما المريب إزاء فترة فؤاد العماري التي استنزفت عشوائيتها مالية المجلس، ففي الوقت الذي كان يتوقع فيه المتتبعون أن يخلخل أعضاء المصباح السكون، ولم يحدث هذا وانتظروا مجيء رجل دولة قوية ليحرك الركود، سيما وأن جدار الحصانة التي كان يوفرها له شقيقه إلياس أصابه الانهيار، إلا أن شيئا لم يحدث من هذا القبيل، وها هو الرجل البسيط الذي حل بطنجة بداية الألفية الثانية واكترى شقة للانزواء، صار الآن يمتلك البنايات المتطاولة في السماء.

Shortened URL
https://www.alwadih24.com/q7dl
شارك المقال