نظام البعث العسكري بالجزائر يحيي الموتى ويبعثهم أحياء يأكلون ويشربون… 

صرح إرهابي من بين السبعة الموقوفين المحتملين يوم 16 مارس 2022 بالجزائر فيما يشبه سرده لمونولوغ في مسرحية أبطالها إرهابيون ومخرجتها قناة التلفزة الجزائرية الرسمي،ة وخشبتها تكنة عسكرية وجمهورها الشعب الجزائري المغلوب عن أمره والمحكوم بقبضة من حديد، ( صرح) التاليح:

 “..أنا المسمى (لسلوس المدني) المدعو في التنظيم ” أبو حيان عاصم”، كانت صفتي في التنظيم قاض شرعي على مستوى بلاد المغرب الإسلامي وضابط شرعي وعضو في اللجنة الشرعية كما أنني عضو في أهل الحل والعقد أي مجلس الأعيان الذي يشرف عليه (يوسف العنابي) قبل أن يكون اليوم أميرا للتنظيم.. مستواي الدراسي، أحمل شهادة الإجازة في العلوم الإدارية والقانونية متخرج من كلية الحقوق بابن عكنون.. كنت إماما خطيبا في أحد مساجد العاصمة.. التحقت بالتنظيم في 26 مارس 1994.. في بداية 1996 ظهر لي أمر خطير وهو أن العمل المسلح ستكون له عواقب وخيمة وأدركت أنه يسير في فساد..  قضيت 28 سنة في العمل المسلح بكل مشاكله ومتاعبه، وها أنا اليوم أعلن توبتي وأعلن عن تورطي في هذا العمل وأبرأ منه وأطلب من الله سبحانه وتعالى أن يغفر لي ولا أبالي بما يقال وما أنبز به لا من ساحة تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي أو من أنصارهم. ..واليوم بحكم أني كنت أمير الغرب تحت راية الجماعة السلفية للدعوة والقتال من شهر غشت سنة 2004 إلى 2008، أتوجه إلى المدعو (أبو الخليل ادريس): إنك تعرف أن العلاقة التي بيني وبينك علاقة في قمة المحبة وكنت أدعوك وأحرضك وأثبتك على العمل المسلح.. ها أنا اليوم أدعوك إلى أن تسمع إلي ولا تترك فرصة للشيطان أن يوسوس في نفسك وتظن بي ظن السوء، فحذار، فأدعوك إلى دعوة الحق وتتراجع نهائيا وتستجيب استجابة سريعة صادقة خالصة ولا يعتريك الشك بأن ورائي كذا وكذا، فأنا أقول لك أنني تبت من العمل المسلح فاسمعها مني ولا تترك الشيطان يوسوس إليك وتستشير (يوسف العنابي) أمير التنظيم، فأنا أتوقع أنك قبل أن تستجيب لي ستمرر الفكرة إلى الأمير وتستشيره فيها… لأن يوسف العنابي لن يأذن لك بذلك، فبادر ومن معك إلى الحق كما وصلت إليه أنا عن قناعة كاملة، فأنا أدعوك لأن تدخل بهذه القناعة إلى قلبك وإن لم تثق بي تحمل مسؤوليتك، فأنا اليوم بين يدي قوات الأمن والحمد لله رب العالمين عاملوني معاملة لم أكن أتصورها، عاملوني معاملة سوف تدركها بإذن الله تعالى إن كتب الله لك الخير والهداية والسداد والرشاد ستقول قالها عاصم لي.. لعلكم تظنون بأنني أخاطبكم تحت الضغط أو الإكراه وتحت قوات المخابرات، كلا والله ما حدث ذلك، والكلمة هذه كانت من رغبتي والدعوة كانت من طلبي، قالوا لي لك الاختيار أن تتكلم أو لا تتكلم لكن أنا ألححت عليهم أن أتكلم، لماذا؟ لأنه أمر شرعي أن الإنسان إذا ندم من ذنب تاب، هناك خلل بيني وبين الشعب أنني ظلمته في دمائه.. الشعب الجزائري لا شك أنه تضرر كثيرا من العمل المسلح في عرضه في دمه في ماله.. فأنا أطلب العفو من الشعب رجالا ونساء وليس من قوات الجيش فقط على مختلف أسلاكها ووظائفها، أنا أطلب منكم جميعا صغيرا وكبيرا العفو، وكشهادة مني أتمنى أن تصل إلى تنظيم قاعدة الجهاد ببلاد المغرب الإسلامي أنني سبق لي وأن حوصرت واضطررنا إلى الدخول في نفق تحت الصخور وبقينا ما يقارب الشهر بل 28 يوما في جوع وبرد وعطش ومرض حتى دخل أحد الجنود إلى الغار، تيقنا أننا رايحين للقتل، فأنا ناديت المجموعة التي معي وقلت لهم قولوا لهم (الجنود) أننا نريد أن نسلم أنفسنا، فنادى أميرنا (أسامة أبو سفيان) ونادى عن الجيش، فقالوا له كم أنتم فأجابهم سبعة، فسألوه أين الثامن؟ فقال لهم بأنه مات ومدفون بجانبنا ..عند ذاك حرضنا أفراد الجيش على الخروج وأخرجوا أسلحتنا أولا وبدأنا في الخروج واحدا واحدا كما طلبوا منا.. وكنت أنا الأخير من خرج، خرجت بجهد كبير وكادوا يسجبونني وعاونني أفراد الجيش، مدوا لي أيديهم وأخرجوني ومن بعد طلبت منهم الماكلة والشراب، فتهاطلت علي كمية من الأكل والشرب يعني كأنني طفل في حجر أمه صراحة، قلت ليهم أنا على وشك نموت، وقبل أن يحضروا السرير هزني جندي على كتافو ومشى بي وسط الغابة ووسط الخش وممستنيش خشة.. هازيني ويجريو بيا وفرحين وكل الأصحاب لي كانو معايا كانوا فرحين، وسولونا واش تاكلو واش تشربو ومن بعد طالعين طالعين حتى وصلنا للخيمة تاع القيادة وهناك تمت الترتيبات.. أحسنوا إلينا ما شاء الله لم نكن نصدق لا أنا ولا أصدقائي يعني حتى ركبنا السيارة وانتهينا إلى هذا المقر وطمأنونا على أنفسنا وقالو لينا راكم تستحمو وتلبسو ونكسوكم ونجيبو ليكم الطبيب، والطبيب جا وملي شافني قالي هادي مرحلة زائلة تفوت بمجرد أن تاكل وتشرب وتنعس وتريح والحمد لله راني بخير وبعيد بعيد على الحالة لي كنت فيها في الغار..” 

انتهى تصريح الإرهابي (لسلوس المدني) الهوليودي الذي اجتمع فيه ما تفرق في غيره من قصص المغامرات: هرب، حصار، سلاح، جوع، عطش، برد، مرض، خوف من الموت، انفراج، فرحة، حنان، رحمة، رأفة،تطبيب، أكل، شرب، استحمام، نوم،كسوة، حرية تعبير، ندم وتوبة، موعضة وإرشاد، نصيحة…

تصريح تضمن اعترافات مضحكة لا شك أنها مملاة من طرف النظام العسكري الجزائري وكلام مما لا ريب  خرج تحت الضغط أدلى به الإرهابي “لسلوس المدني” الملقب تنظيميا بالشيخ “أبو حيان عاصم” الذي قدمه النظام العسكري الجزائري عن طريق القناة التلفزية الجزائرية الرسمية في نشرة الأخبار ل17 مارس 2022 على أنه أمير للجماعة الإرهابية تم إلقاء القبض عليه يوم 16 مارس 2022، من طرف القوات المسلحة ضمن سبعة من الإرهابيين بولاية سكيكدة خلال عملية عسكرية نوعية، والتي كان من بين الموقوفين فيها: لسلوس مدني المكنى الشيخ عاصم أبو حيان وزموري عبد الحق المكنى بالحاج.. عملية عسكرية “باسلة” أماطت اللثام على معجزة من معجزات النظام العسكري الجزائري الكاذب، تتجلى في قدرة هذا النظام العجيبة والغريبة على بعث  الإرهابيين المقضي عليهم والذين سبق أن قتلوا في عمليات عسكرية (بعثهم) من جديد أحياء يأكلون ويشربون بتكناته العسكرية.. ومن بين المبعثين أحياء يرزقون الإرهابي المذكور “لسلوس المدني ” الذي بعث حيا من جديد بعد أن قتل قبل سنتين ضمن ثلاثة آخرين وجاء خبر قتله  في نشرة للأخبار بثتها القناة التلفزية الرسمية الجزائرية ذاتها، نقلا عن وزارة الدفاع الجزائرية في 02 دجنبر 2020، حين ذكرت بأنه قتل خلال عملية نفذها الجيش الجزائري في حق ثلاثة إرهابيين تم تحديد هويتهم والتعرف عليهم، وذكرت قصاصة الأخبار آنذاك أن من بينهم “لسلوس مدني “المدعو بالشيخ عاصم الحيان والذي قدمه التلفزيون الجزائري على أنه كان مسؤولا بالتنظيم الإرهابي عن منطقة الشرق ورئيس اللجنة الشرعية بالتنظيمات الإرهابية.. نشرة الأخبار ذاتها ذكرت اسم إرهابي آخر تم القضاء عليه بوادي بوعيش ويتعلق الأمر بالمسمى “خليفي محمد” المدعو عبد الحق الزموري.. كلها أخبار زائفة مفبركة تبرز مدى تمادي النظام العسكري الجزائري في استحمار واستغباء الرأي العام، خاصة مع تغيير مكاني العمليتين بحيث أعلن أن عملية القتل الأولى  تمت في 02 دجنبر 2020 بمنطقة “جيجل” بالعنصر في حين تمت عملية بعث الإرهابيين الذين قتلوا قبل سنتين أحياء في 16 مارس 2022 في سكيكدة.

يبدو من خلال ما ذكر أن النظام العسكري الجزائري مستمر إلى ما نهاية في استغباء واستحمار الجزائريين وتخويفهم وإيهامهم بأن هناك إرهاب يقوم العسكر بالتصدي له ومحاربته، والهدف من كل هذا هو إلهاء الشعب وصرفه عن الاهتمام بالوضع المعيشي المزري بالبلد، وكذا مراوغة الرأي العام العالمي من خلال الادعاء من جهة بأنه نظام يحارب الإرهاب والجريمة ويجفف منابعها، ومن جهة ثانية كونه نظام ديمقراطي حنون يحسن معاملة المعتقلين والموقوفين حتى ولو كانوا من الإرهابيين الذي أراقوا دماء الأبرياء بالجزائر، بحيث يخرجهم من الظلمات إلى النور بعد أن يبعثهم أحياء من جديد وهلم أكل وشرب واستحمام وتطبيب ولبس وتوفير لكل ظروف الراحة المزيفة والاستجمام الوهمي.. كل هذا وغيره تحت إشراف طاقم عسكري يتم تسخيره ووضعه رهن إشارة  السادة الإرهابيين المحترمين الموقوفين المبعثين لخدمتهم وتنفيذ أوامرهم..

خلاصة القول أن نظام البعث الجزائري والذي أصبح يحيي الموتى من الإرهابيين ويبعثهم أحياء يأكلون ويشربون، بقدر ما أراد أن يلمع صورته ويظهر قوة مؤسسته العسكرية وديمقراطيتها، قدم من حيث لا يدري وبغباء منقطع النظير تشريحا واقعيا لفشل وإفلاس مؤسسته العسكرية، وجهازه الأمني  وضعفهما أمام الإرهاب الذي ما فتئ هذا النظام يدعي أنه يحاربه.. وإلا بماذا نفسر عدم قدرة هذه الأجهزة  منذ 1994 على توقيف إرهابيين أراقوا دماء الجزائريين لمدة تزيد عن 28 سنة؟.    

شارك المقال