كورونا كشفت عوراتهم بآسفي… أثرياء بخلاء وإعلاميون دخلاء ومظاهر سلبية أساءت إلى حاضرة المحيط

كورونا كشفت عوراتهم

بقدر ما أبان وباء كورونا عن تآزر مجتمعي من خلال حملات التبرع التي قامت بها شرائح واسعة من المجتمع لفائدة المحتاجين والمعوزين، وبقدر ما أوضح هذا البلاء بشكل جلي جهود السلطات المحلية وقوة نساءها ورجالها في ممارسة العمل الميداني واشتغالهم لساعات طوال بشكل يومي، وبقدر ما اتضح لنا الدور الهام وحاجة المجتمع للأطر الطبية ورجال الأمن الوطني ورجال الدرك الملكي والقوات المساعدة ورجال الوقاية المدنية وعمال النظافة وكل الإطارات التي حكمت عليها الظروف بالاشتغال في عز انتشار المرض اللعين، وبقدر هذا الكم الهائل من تضحيات هؤلاء الشرفاء، كشف هذا الوباء عن أولئك الذين يفتقدون للحس الوطني والوازع الأخلاقي بعدما عرت كورونا عن عوراتهم فاتضح بأنهم مجرد انتهازيون.

في عز أزمة الوباء تساءل الرأي العام بمدينة آسفي عن اختفاء أثرياء المدينة والإقليم معا، وعن تواريهم عن الأنظار، وتساءل المتتبعون عن الجحود الذي اتضحت معالمه في صفوف مقاولين حازوا على صفقات مررت إليهم بطرق مشبوهة بمبالغ مالية صارت بذكرها الركبان، وأرباب مقالع الرمال الذين راكموا ثروات فاحشة نظير استنزافهم للشريط الساحلي وفق منظومة اقتصاد الريع، وقياديين سياسيين صاروا من أثرياء الإقليم عبر بوابة المجلس البلدي والمجلس الإقليمي، وكائنات انتخابية جنت من مالية الدولة على مر عقود رواتب مالية سمينة نظير نومها في البرلمان، وسطت على صفقات كراء الأسواق الأسبوعية والأملاك العمومية، وعندما كانت تتقاطر الأموال على الصندوق الخاص بالجائحة انتظر المسفيويون بروز أسماء أثرياء مدينتهم فخرجت أخبار مفادها أن مقاولين بارزين بالمدينة ومن أغنياء القوم وهما مستشاران جماعيان تبرعا بتعويضاتهما الشهرية بالمجلس البلدي، وهذا لا يجسد سوى مفهوما واحدا يتخلص في الضحك على الذقون.

أثرياء آسفي تخلوا عن الوطن

سيسجل التاريخ فضيحة هؤلاء الذين تخلوا عن الوطن في أزمة وبائية أعلن معها ملك البلاد عن إجراءات جريئة للتصدي لها، إلا أن الحس الإنساني لأعلى سلطة في البلاد لم يحرك فيهم مشاعر الإنسانية طالما وأنهم يضغطون على فراملهم القوية عندما يدركون أن ماليتهم ستصطدم بحالة من البر والإحسان، ويرفعون أرجلهم عندما يتعلق الأمر بمناسبة انتخابية أو الحصول على صفقات مشبوهة، أي أنهم يحتكمون إلى طقوسهم الانتهازية للحفاظ على ثرواتهم التي كدسوها من جيوب دافعي الضرائب.

اختباء أثرياء المدينة هذا قابله سخط شعبي على مواقع التواصل وصل حد السب والتجريح، إذ عمد بعض الرواد والمدونون إلى توجيه عبارات قاسية إلى الذين خانوا الوطن عندما رفض هؤلاء الأغنياء البخلاء الانخراط في عملية التبرعات، بل إن بعض المدونين نشروا صور قياديين سياسيين وأشاروا إليهم بافتقادهم للحس الوطني.

 رجل أعمال وحيد حافظ على ماء وجه أثرياء المدينة

في خضم الغضب الهائل الذي صبه المواطنون بإقليم آسفي على أثرياء الإقليم إزاء تقاعسهم عن المساهمة في صندوق مكافحة وباء كورونا واكتفاء بعضهم بفتات قادم من أموال الدولة، طفا على سطح المدينة رجل أعمال أعاد إلى حاضرة المحيط رمزيتها التاريخية كمنطقة تحتضن رجالا يتمتعون بالشهامة ولا يتخلون عن الوطن، ورجل الأعمال ليس سوى محمد الطالكي مدير مجموعة الطالكي للتصبير بأسفي، حيث ساهم هذا الرجل بمبلغ 200 مليون سنتيم لدعم صندوق مواجهة وباء كورونا، فيما لم يساهم صاحب شركة للحراسة والنظافة وهي حاصلة على عدة صفقات سوى ب عشرة ملايين سنتيم اعتبره المتتبعون رقما هزيلا.

إعلاميون دخلاء انتهكوا خصوصيات الأفراد

ليست كورونا وحدها كانت قاسية على الإنسان، بل أن مظاهر سلبية خرجت مع كورونا إلى الوجود، وضاهتها في قساوتها، ولعل الحادث المؤلم لبحار عجوز تعرض للإهانة من قبل منعدمي الضمير كان من أبرز هذه المظاهر، الحادث الذي تناقلته وسائل التواصل الإجتماعي ظهر فيه أشخاص يفتشون هذا الرجل وهم ينتحلون صفات إعلاميين أو رجال سلطة بشكل مهين، مما خلق استنكارا وطنيا دفع بالنيابة العامة بالمحكمة الإبتدائية بآسفي إلى فتح تحقيق بشأن الواقعة، وقبل أن تستمع مصالح الأمن للرجل الذي تعرض للإهانة، كان هذا الأخير قد ودع الحياة في عرض البحر بعدما غرق قارب الصيد على متنه تاركا الأمر لعدالة السماء.

مظاهر أخرى تتمثل في  ظهور جيش عرمرم من الصحفيين وهم يجولون رفقة ممثلي السلطة المحلية لتوثيق تدخلاتها، وفي هذا الإطار انعدمت الأخلاقيات وأفرز الأمر انتهاكات لخصوصيات الأفراد بتصوير وجوه مواطنين بسطاء، أمام أعين أفراد من السلطات المحلية الذين كانوا ينتشون بكاميرات محمولة ترافقهم والبعض منهم يمارس مهامه بنوع من الاستعراض لوجود كاميرا التصوير.

رجال سلطة بحثوا عن صور البوز وآخرون اشتغلوا في صمت دون الحاجة إلى الصوت والصورة

لا يمكن لأحد أن ينفي دور رجال السلطة المحلية في الحرب التي قادتها الدولة ضد فيروس كورونا، لكن مجهودات البعض منهم تحولت إلى استثمار للبوز بطريقة مخدومة، في الوقت الذي رفض فيه آخرون أن توجه إليهم عدسات التصوير وفضلوا الاشتغال في صمت دون بهرجة أو تصفيقات.

بوز بعض رجال السلطة وأعوانهم لايضاهيه سوى رياء بعض الذين يسمون أنفسهم محسنين عمدوا هم الآخرين إلى التشهير بأناس بسطاء من خلال تصويرهم وهم يسلمون إليهم مواد غذائية، وهذا ما خلف ردودا قوية لدى المواطنين الذين رفضوا هذه المظاهر السلبية التي انتشرت بشكل مسيء للمجتمع المغربي.

وإذا كانت القائدة حورية قد استقطبت تعاطفا وطنيا من خلال مشاهد توثق بطريقة مخدومة تداخلاتها بالصوت والصورة، فإن هناك رجال سلطة آخرين فضلوا إطفاء عدسات الكاميرات وهم ينخرطون بكل قوة وحماس في معركة هزم فيروس كورونا، ومجهوداتهم الحثيثة في هذا الشأن هي موضوع تقارير يومية توصل بها  وزير الداخلية، حيث أن اشتغالهم كان في صمت دون حاجتهم إلى الصوت والصورة ودون بهرجة في مواقع التواصل الإجتماعي.

شارك المقال