هل فعلا ساكنة طنجة هي المسؤولة عن ارتفاع وفيات كورونا يا وزير الصحة ؟أم طاحت الصومعة علقوا الحجام…

هل فعلا ساكنة طنجة هي المسؤولة عن ارتفاع وفيات كورونا يا وزير الصحة ؟أم طاحت الصومة علقوا الحجام...

قال وزير الصحة خالد أيت طالب في تصريح صحفي أن فيروس كورونا في المغرب لم يطرأ عليه أي تحول جيني، فالفيروس الذي يوجد في باقي المدن هو نفسه الذي يوجد في طنجة، وبخصوص التساؤل الذي باتت تطرحه ساكنة طنجة حول “ارتفاع عدد الوفيات في صفوف المصابين بكوفيد 19 بطنجة دونا عن باقي المدن” فقد أرجع الوزير الأعجوبة الأمر إلى استهتار الساكنة فقط، وهنا لا يسعنا إلا أن نتساءل بكثير من البراءة: لماذا يحاول الوزير أن يقول جزء من الحقيقة ويعتم على الجزء الأخر؟.

لا أدري لماذا مسؤولو الصحة بالمغرب يحملون نفس الخطاب ويستعملون نفس الكلمات، فاتهام ساكنة طنجة بالاستهتار وتحميلها مسؤولية كثرة الوفيات وتزايد الحالات بطنجة لم يأتي على لسان الوزير فقط، بل سبقته المديرة الجهوية للصحة التي بدورها حملت الساكنة كل المسؤولية، ليس فقط في تزايد حالات وفيات كورونا، بل حتى مسؤولية الوضع الكارثي للقطاع والذي لا يخفى على أحد أن تدهور القطاع الصحي بالمدينة هو نتيجة تدبير عشوائي وارتجالي.

لنعد بالزمن إلى الوراء ونتلمس خيوط الحقيقة لنستشف ما مدى صحة هذه التفسيرات التي يروج لها الوزير والمديرية الجهوية معا.

يوم 19 مارس قررت شركة رونو توقيف أنشطتها في مصنعيها بكل من مدينتي الدار البيضاء وطنجة حتى إشعار أخر، ولم تتوقف شركة رونو لوحدها بل أوقفت العديد من الشركات أنشطتها جراء هذه الجائحة، وفي هذا الوقت بالذات لم تكن طنجة تسجل رقما مرتفعا من حيث الإصابات ولم تكن تتصدر عناوين الصحف والأخبار، وكانت الأجواء عادية جدا مقارنة مع مدن أخرى.

ويوم 19أبريل ستعلن الشركة ذاتها أنها بصدد الإعداد لاستئناف الإنتاج بمصنعيها الموجودين بكل من طنجة والدار البيضاء، وذلك بشكل “جزئي” و”تدريجي” وهو الخبر” الذي نزل وقتها كالصاعقة على ساكنة طنجة رغم طمأنة وزير الاقتصاد حفيظ العلمي الذي أكد أنه عاين اجراءات السلامة الوقائية للشركة بل نوه بها، ونسي أو تناسى ما قالته مديرية الأوبئة والوقاية من الأمراض على لسان مديرها محمد اليوبي الذي حذر من انفجار بؤر صناعية، وهو ما حدث منذ 25 يونيو الماضي، حيث سجلت الرونو لوحدها 173 إصابة في صفوف مستخدميها، وبعدها ستتوالى الإصابات في هذه الشركة وغيرها من الشركات، قبل أن تتفاجأ ساكنة طنجة بقرار غريب اتخذته السلطات الولائية بالمدينة، يقضي بتشديد الاجراءات على أحياء بني مكادة دون أي إجراء أخر يتعلق بالشركات والمصانع صاحبة أكبر بؤر وبائية في المدينة، فلماذا إذن يتحاشى الوزير ومن معه ذكر الشركات ويلقي بالمسؤولية على عاتق الساكنة؟؟؟
وهل يمكن القول أن طمأنة وزير الاقتصاد لم تكن إلا مجرد كلمات ألقاها الوزير على مسامع الصحافة بدون أن تؤكدها الوقائع على الأرض؟؟
إن واقع ساكنة طنجة في التعاطي مع كورونا لا يختلف كليا عن باقي سكان المدن المغربية الاخرى، هناك الملتزم بشروط السلامة وهناك المستهتر، لذلك لا يبدو مقبولا موقف بعض الاعلاميين وبعض المسؤولين الذين يصرون على قول نصف الحقيقة، وترك النصف الأخر…

اليوم يلزمنا أكثر من أي وقت مضى التحلي بالجرأة والشجاعة لتحديد المسؤوليات، وإلا سنكون كمن يخفي شمس الحقيقة بغربال من الأكاذيب، وهذا ليس بمصلحة المدينة على اية حال… إن أكبر مسؤول اليوم على مآل الوضع الصحي الكارثي هو من سمح بعودة الشركات دون أن يراقبها ويتابعها، والمسؤول اليوم أيضا هي الحكومات المتعاقبة التي أهملت هذا القطاع، ولعل رسالة أحد برلمانيي المدينة قد كشفت جزء كبيرا من حقيقة ما يجري ، عندما ذكر في رسالة موجهة لرئيس الحكومة أنه سبق وأخبر الحكومة مرارا بالنقص المهول في الأجهزة والموارد البشرية اللازمة لقطاع الصحي الذي انتقل من حال سيء إلى أسوء.

Shortened URL
https://www.alwadih24.com/vgw0
شارك المقال