بعد سنوات على مكوث عامل إقليم آسفي الحسين شينان بين ظهراني ساكنة حاضرة المحيط، لم تعد هذه الأخيرة تطيق برودة المسؤول الترابي في تعاطيه مع قضايا الإقليم والساكنة، والتي أغنت حياة الرتابة والركود بهذه المدينة واختزلت مرحلة عامل الإقليم الحالي في دفء المنصب الذي كان يحلم به عندما كان يشغل كاتبا عاما بعمالة طرفاية قبل أن تنقله الأقدار إلى مدينة آسفي.
يعرف العامل شينان بعد تعيينه عاملا على إقليم آسفي أن عجلة التنمية بمنطقة عبدة متوقفة ليست بعطب ما، وإنما بوجود رموز فساد، وبنفوذ متآمرين على بوادر الإصلاح، وبجشع أباطرة المال الذين حولوا الرمال إلى منبع ريع، وبمنتخبين هم أشبه بطواحين الهواء، وباستفحال فساد استشرى برعاية بعض أبناء المدينة وهم من صنعوا تعاسة حاضرة المحيط بهمجية وسلوكات… كل هذه الأغلال التي قيدت الإقلاع وأوصدت أبواب التنمية بأقفال الركود، لم تدفع عامل الإقليم إلى أن يكون رمزا للتغيير ومحاربة جيوبه، بل أن وجوده خلق للفساد مظلة يمشي تحتها ناهبو المال والرمال.
لا نعرف هل ينام هذا المسؤول قرير العين دون أن تذبح ضميره شفرات الإحساس بالأمانة، وهو يعي أن مسؤوليته على رأس منطقة عبدة باتت أشبه بمنطقة عبور نحو مسؤولية قادمة في حال لم تنتبه وزارة الداخلية إلى أحد أبناءها الذي غفل جوانب المسؤولية، واختار التفرج على الفساد وهو يتكتل داخل منطقة كانت رمزا للحضارة، لكنها غدت موضوعا للسخرية والتنذر بفعل فضائح فساد اخترقت السماء وغطت أرض آسفي. في جولات واجتماعات المسؤول الأول بإقليم آسفي، يبدو هذا الأخير لطيفا ورزينا، ووراء الستار فإن الرجل يتقاسم الإساءة لحاضرة المحيط مع المسيئين، برعاية الفساد عبر صمت مريب، إزاء كائنات انتخابية تنشر الرعب في وجه التنمية والإصلاح، وتمارس سطوتها على الهيئات المنتخبة، فهو يدرك أنها مخلوقات شرسة تشتغل في الظلام، وهي أسباب الأزمات الاجتماعية والاقتصادية المتفاقمة، دون أن يرفع من مؤشر المحاسبة والمساءلة المتدني.
