الاحتجاجات تربك حكومة أخنوش في ملف زيادة أسعار قنينات الغاز
الاحتجاجات تربك حكومة أخنوش في ملف زيادة أسعار قنينات الغاز
تعيش الحكومة المغربية وضعاً بالغ الحساسية، على خلفية استمرار احتجاجات شبابية واسعة تقودها فئة “جيل زد” للأسبوع الثاني على التوالي، احتجاجاً على السياسات الاجتماعية والاقتصادية، وهو ما ألقى بظلاله على ملف الزيادة المرتقبة في أسعار قنينات الغاز المنزلي.
وكانت الحكومة قد برمجت تطبيق الزيادة الثانية في أسعار الغاز، بعد خطوة أولى سابقة، في إطار مسار رفع الدعم التدريجي عن المواد الأساسية ضمن إصلاح صندوق المقاصة.
وتشير التقديرات إلى أن قيمة هذه الزيادة قد تصل إلى 10 دراهم إضافية للقنينة الواحدة، وهو ما اعتبرته فئات واسعة من المواطنين عبئاً جديداً على القدرة الشرائية المتآكلة بفعل غلاء الأسعار.
غير أن هذه الخطوة اصطدمت بموجة غضب اجتماعي متصاعد، عبّر عنها شباب جيل زد، الذين خرجوا في وقفات ومسيرات بعدد من المدن المغربية، رافعين شعارات تندد بالفساد وبما وصفوه بـ”التخلي عن الفئات الهشة”.
هذه التحركات الشبابية، التي انطلقت من مواقع التواصل الاجتماعي قبل أن تنتقل إلى الشارع، وضعت الحكومة أمام معادلة صعبة: بين التزامها بتنفيذ إصلاحات مالية يعتبرها خبراء ضرورية لضبط التوازنات الماكرو اقتصادية، وبين التحديات الاجتماعية التي قد تنذر بتوترات أكبر.
وفي الوقت الذي لم يصدر فيه قرار رسمي بشأن مصير هذه الزيادة، أفادت مصادر متطابقة أن دوائر داخل الحكومة تتجه نحو تأجيل الخطوة، في انتظار تهدئة الوضع الاجتماعي، لاسيما وأن الظرفية تتسم بارتفاع أسعار أخرى كالخضر والفواكه والوقود، ما يضاعف من الاحتقان الشعبي.
خبراء الاقتصاد يرون أن الحكومة المغربية تجد نفسها اليوم أمام “حقل ألغام” حقيقي، إذ أن رفع الدعم عن الغاز، رغم كلفته الباهظة على ميزانية الدولة، يحمل مخاطر سياسية واجتماعية كبيرة. ويؤكد محللون أن أي قرار متسرع في هذا الملف قد يعمق الفجوة بين الشباب والدولة، خصوصاً وأن جيل زد يُظهر وعياً متزايداً بقدراته على التأثير من خلال الضغط الميداني والإعلامي.
في المقابل، دعت أصوات نقابية وسياسية الحكومة إلى تبني مقاربة أكثر تدرجاً تراعي الوضع الاجتماعي المتأزم، مع تعزيز شبكات الدعم المباشر الموجهة للفئات الهشة، بدل الاكتفاء بسياسات رفع الأسعار دون بدائل واضحة.
ومع استمرار الحراك الشبابي، يبدو أن ملف الغاز سيتحول إلى اختبار سياسي واجتماعي للحكومة الحالية، بين خيارات اقتصادية صعبة وضغوط شارع لا يهدأ.
شارك المقال
مقالات ذات صلة
وزير الصناعة والتجارة: لن تعود أسعار اللحوم إلى مستوياتها السابقة
أثارت تصريحات منسوبة إلى وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، بشأن صعوبة عودة أسعار اللحوم إلى مستوياتها السابقة في الظرفية الراهنة، موجة واسعة من النقاش في الأوساط العامة وعلى منصات التواصل...
تماطل في رفع الرهن لدى التجاري وفا بنك يثير غضب شركات بطنجة
تماطل في رفع الرهن لدى التجاري وفا بنك يثير غضب شركات بطنجة أثار تأخر مصالح رفع الرهن التابعة لـالتجاري وفا بنك موجة استياء في صفوف عدد من الشركات بمدينة طنجة،...
مراسلة رسمية لوزير التشغيل بشأن نقل عمال بمصنع رونو من طنجة إلى الداخلة
مراسلة رسمية لوزير التشغيل بشأن نقل عمال بمصنع رونو من طنجة إلى الداخلة أثار قرار نقل عدد من العمال بشركة المناولة يشتغلون في مصنع رونو بطنجة إلى مدينة الداخلة موجة...
