الرجل تحوّل منذ مجيئه إلى مغناطيس ضخم يجذب الفضائح واحدة تلو الأخرى…
فبعد صفقات مدرسة الريادة المطبوخة… واختفاء السبورات والمقررات… وانخراطه في تضارب مصالح مع المستخدم السابق لزوجة رئيس الحكومة… ووزير الصحة الحالي، ورحيل كبار المسؤولين من “باب الرواح”…ها هو الوزير برادة يصنع كارثة تعليمية وطنية.
تسريب امتحانات مدارس الريادة كان سببًا كافيًا لتطهير الوزارة من “كتيبة الفاشلين”، وعلى رأسهم المفتش العام النائم،حسين قضاض الذي يجر ورائه إرثا ثقيلا من الملفات السوداء..
ملفات انطلقت قبل البرنامج الاستعجالي… وتراكمت.. وفاحت رائحتها دون أن يٌحاكم أو يتم تسريحه… وهي الفضائح التي يسعى لتبييضها بالحصول على منصب العام الكاتب…
بقاء المفتش العام صاحب “عين ميكة” في منصبه…و الذي لايمكن أن يفتش ما قام به ككاتب عام بالنيابة من كوراث… دليل صارخ وفاضح على أن قطار التعليم بالمغرب ينطلق بسرعة البراق نحو “الحيط”..
هذا دون أن ننسى الوزير الذي دعا إلى جلب الدواوير للمدارس…
والذي أعلن دون حياء أن دولًا عظمى تطرق بابه للاستفادة من معجزات المدرسة الرائدة، التي اتضح اليوم، بعد أن كلفتنا مئات الملايير، أنها مجرد فقاعة..
بل وكذبة كبيرة …
الوزير وفريقه من الحرس القديم، ممن يتحكمون في مفاصل التعليم العمومي، اختاروا بدل الاعتراف بأنهم يتحملون وزر فضيحة التسريب، أن يعلنوا عن تحقيق لن يصل إلى شيء..
إذ لا يمكن أن تكون القاضي وأنت متهم…
التحقيق سيولد ميتًا هذا إن فُتح أصلا..
هذا لأن الأمر لم يقتصر على فضيحة كشفت أن تعليمنا العمومي صار مسرحًا للعبث الكبير..
بل لأن حجم الأموال التي بُددت بعد إعلان إلغاء الامتحانات كافٍ لوحده لجر بعض مسؤولي الوزارة أمام غرف جرائم الأموال، خاصة وأن الفاتورة تقارب ملياري سنتيم تبخرت في ساعات.
الوزارة، التي يرأسها شخص لا يتقن صياغة جملة سليمة باللغة الرسمية، اختارت تنفيذ امتحانات طارئة، ومشكوك في جدواها، بالكثير من الارتجالية…
أسئلة الامتحانات وزعت على المؤسسات دون إجراءات تأمين، لتتم طباعتها “عارية” إما في المديريات أو المدارس أو “السيبيرات”.. والبقية يعلمها الجميع.
اللافت أن النقابات استفاقت أخيرًا من سباتها، لتجد أن مدرسة الريادة تحولت إلى حبل غليظ التف على عنق التعليم العمومي..
حبل يهدد ليس فقط بخنقه، بل بسحب القطاع إلى القاع، عبر “تكليخ” الملايين من أبناء المغرب، وتحويل المتفوقين إلى نسخة منقحة عن الكسالى، ودفع الأسر إلى التعليم الخاص.
اليوم صار مطلوبًا من الدولة أن تنبه جيدًا لما يجري في التعليم..
هذا لأنه لا تنمية ولا مستقبل لهذا البلد ما لم توجد إرادة لإصلاح التعليم.. مع وقف عملية التسليع الجارية بضغط من البنك الدولي الذي يدس لنا السم في العسل.
اليوم بات أكيدًا أن مستقبل المغرب في بناء الإنسان، والقنطرة السريعة لذلك هي التعليم…
جميل جدًا أن تكون لدينا ناطحات سحاب وملاعب بمواصفات عالمية وتيران للهوكي، وأن نصبح قوة تنظيمية في الرياضة، لكن الأهم من كل ذلك أن يكون لنا تعليم لا يخلق لنا جيلاً من الضباع…
سامح الله من سلم مستقبل أبناء المغاربة لحلواني.. سيكون إعفاؤه انتصارًا للوطن وإنصافًا للأساتذة ولملايين الأسر.
