شناقة القضية الفلسطينة والبيان البئيس
محسن الجوهري
في خضم الأحداث المتسارعة التي تشهدها القضية الفلسطينية، وفي ظل تزايد جرائم الاحتلال الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، برزت المبادرة المغربية للدعم والنصرة فرع طنجة كصوت صادق وحقيقي وجريء يعكس إرادة الشارع الطنجاوي في رفض التطبيع والدفاع عن فلسطين.
المبادرة المغربية التي تمتلك من الزخم النضالي والكمي الكافيين لتنظيم أشكالها الاحتجاجية دون الاعتماد على أي مكون سياسي أخر، عكس معظم مكونات الجبهة المغربيةلدعمفلسطينومناهضةالتطبيع، حاولت مد جسور النضال بعيدا عن الحسابات السياسية الضيقة،عن طريق الدعوة إلى المشاركة في مسيرة طنجة ليوم السبت 29 مارس 2025، والتي تنظمها الجبهة المغربية، والدعوة للمشاركة هنا لا تعني لا التنسيق ولا التحالف، هي فقط محاولة لتكثيف الجهود بمنطق التعاون لا بمنطق الصراع السياسي وتصفية الخلافات السياسية عن طريق القضية الفلسطينية.
غير أن هذه المبادرة لم تقابل بترحيب من قبل الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، بل أصدرت الأخيرة بيانا أثار الاستغراب، حيث طغى عليه خطاب يتسم بروح الإقصاء والمزايدات السياسية، بدل التركيز على الهدف المشترك وهو دعم القضية الفلسطينية ومناهضة التطبيع. البيان عكس، للأسف، عقلية احتكار النضال، بدل أن يكون خطوة لتعزيز الوحدة في مواجهة الاحتلال، وذكرنا بأيام الجامعة والتحارب الفصائلي.
إن المتابع المنصف لبيان الجبهة المغربية لدعم فلسطين لن يرى فيه سوى انعكاس لحالة من العجز السياسي والأخلاقي التي تعاني منها معظم مكونات الجبهة، ومع تضاؤل دورها السياسي، يبدو أنها وجدت في القضية الفلسطينية ساحة لتصفية الحسابات السياسية بدل جعلها نقطة التقاء لمختلف الأطياف الداعمة للحق الفلسطيني.
المتابع للمكونات السياسية للجبهة المغربية لدعم فلسطين يدرك أن بيان المبادرة لن يكون له أثر، بل حتى النقاش السياسي حول توقيع حكومة سعد الدين العثماني وحدود العلاقة بين التوحيد والإصلاح والمبادرة والنصرة مع حزب العدالة والتنمية، لن يكون مجديا، لأن مكونات الجبهة احترفت الانغلاق والإقصاء ويصعب عليها بل يستحيل تغيير أحكامها المسبقة حول الحلفاء وكذا المختلفين معها.
شارك المقال
مقالات ذات صلة
مسؤولية السيمو والعمالة في نكبة القصر الكبير
مسؤولية السيمو والعمالة في نكبة القصر الكبير عمر صبار المركز المغربي للدراسات والعلوم الاجتماعية في الأيام الأخيرة، تحول وادي اللوكوس ومدينة القصر الكبير إلى مشهد كارثي كشف، بوضوح مؤلم، هشاشة...
مشروع القانون رقم 66.23..حين تتحول المحاماة من سلطة دفاع إلى وظيفة خاضعة
مشروع القانون رقم 66.23..حين تتحول المحاماة من سلطة دفاع إلى وظيفة خاضعة لا يمكن اختزال مشروع القانون رقم 66.23 في كونه نصًا تنظيميًا أو مجرد تحديث تقني لمهنة عريقة. فنحن...
ما بين يسار الصراع المتجدد ويسار التبرير..نقد أطروحة عبد الصمد بلكبير
ما بين يسار الصراع المتجدد ويسار التبرير..نقد أطروحة عبد الصمد بلكبير بقلم:العلمي الحروني/منسق تيار اليسار الجديد المتجدد من داخل الحزب الاشتراكي الموحد ++++ تقدم أطروحة عبد الصمد بلكبير، كما عبّر...
