القائمة

شنقريحة عاش لحظات في الجحيم

بقلم
أيوب الوهابي
نُشر: 14 ديسمبر 2025 الساعة 6:50 مساءً
‏قبل أربعة أيّام، قرّر الجنرال شنقريحة أن “يتكرّم” بزيارة جرحى عسكريين أصيبوا في حادث خطير بمنطقة بني عبّاس في بشار.
‏تحرّك الموكب كعادته: ما بين عشر واثنا عشرة سيارة مصفّحة، جزء منها للحراس الخاصّين، وجزء آخر للتمويه، وسيارة واحدة فقط يركبها سيادته.
‏تلك السيارة كانت مرسيدس مايباخ S680 مصفّحة من آخر طراز، تم اقتناؤها قبل أيّام، ويُعتقد أن ثمنها يتجاوز المليون أورو (حوالي 30 مليار سنتبم) ، في بلد يعجز فيه كثير من الناس عن دفع ثمن دواء.
‏بعد بضع كيلومترات منتخرك الموكب في اتجاه مستشفى عين نعجة، توقّفت المرسديس مايباخ فجأة بسبب إشكال في البنزين ونظامها التقني المعقّد.
‏السائق لم يفهم ما جرى، وارتبك تمامًا، ولم يعرف كيف يتعامل مع العطب.
‏في تلك الثواني القصيرة، ظهر وجه النظام الحقيقي: العجوز المتهالك في المقعد الخلفي شعر برعب شديد، واعتقد فورًا أنّها محاولة اغتيال، لا مجرّد عطب ميكانيكي قفز عقله مباشرة من توقّف سيارة إلى سيناريو “التصفية”، لأنّه يعيش أصلًا في بحر من الشك والعداوات.
‏كيف لا يخاف وهو يعلم في أعماقه أن الأغلبية الساحقة من الشعب تكرهه كرهًا شديدًا؟ شباب يغامرون بـ“الحرقة”، ونساء حوامل بعضهن لا يجدن سرير في المستشفيات، يرون على الشاشات موكبًا فخمًا وسيارة واحدة ثمنها يكفي لتجهيز مصلحة توليد كاملة.
‏وكيف يطمئنّ، وهو يرى أن كثيرًا من كبار الضبّاط الذين كانوا بالأمس أقوى منه وأخطر، يقبعون اليوم في السجون العسكرية بعد انهيار دائرة قايد صالح، وأن آخرين من أجيال لاحقة يُزَجّ بهم تباعًا، وبعضهم يختفي أو يُقتل تحت التعذيب؟ إنّه نظام يأكل أبناءه، وكل واحد فيه ينتظر دوره.
‏في تلك اللحظة، اتصل شنقريحة بالجنرال المسؤول عن “مديرية الإدارة والخدمات المشتركة”،DASC؛ أي الجهة المكلّفة بتوفير السيارات والخدمات الخاصة له.
‏صبّ عليه سيلًا من السباب والشتائم، واتّهمه بالتقصير والتواطؤ، وطالبه بفتح تحقيق عاجل جدًّا لمعرفة “من لعب في السيارة”. لم يكن الأمر عنده خللًا تقنيًا بل تهديدًا أمنيًا، وكل شيء يُقرأ بعين الشك والريبة. الصورة التي ترسمها هذه الواقعة هي ذاتها التي لمسناها في المرسلات السابقة عجوز مريض خائف، يعيش في حالة استنفار دائم.
‏دخل إلى مستشفى عين نعجة بعد دقائق، لكن ملامحه لم تعد ملامح “قائد” جاء لرفع معنويات الجرحى، بل وجه رجل خرج تواً من نوبة هلع: بين القلق والغضب والرعب الذي تملّكه قبل قليل. دولة كاملة تُختزل في هذا المشهد: حاكم يركب أفخم سيارة في البلاد ويرتعد عندما تتوقّف لبضع ثوانٍ، بينما لا يرتجف قلب أحد في نظامه عندما تتوقّف حياة آلاف الجزائريين في قوارب الهجرة وفي طوابير المستشفيات وفي زنزانات السجون العسكرية…

 

شارك المقال

مقالات ذات صلة

خارح الحدود

استخبارات “عبد اللطيف حموشي” تطيح بشبكة دولية لتهريب الحشيش بجزر الكناري

استخبارات “عبد اللطيف حموشي” تطيح بشبكة دولية لتهريب الحشيش بجزر الكناري ​نجحت المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST) في توجيه ضربة موجعة لشبكات التهريب الدولي للمخدرات، بعدما وفرت معلومات استخباراتية...

خارح الحدود

 توتر غير مسبوق بين السعودية والإمارات على خلفية الملف اليمني

 توتر غير مسبوق بين السعودية والإمارات على خلفية الملف اليمني تداولت منصات إعلامية ومواقع تواصل اجتماعي، منذ فجر اليوم، روايات تتحدث عن تطور خطير في مسار العلاقات بين المملكة العربية...

خارح الحدود

إسبانيا.. الحرس المدني يحبط عملية تهريب الحشيش باستعمال مروحيات

أوقفت عناصر الحرس المدني الإسباني، صباح اليوم السبت 13 دجنبر الجاري، ستة أشخاص يشكلون شبكة إجرامية متخصصة في تهريب مخدر الحشيش من المغرب إلى جنوب إسبانيا، اعتماداً على المروحيات في...