مقال رأي.. عمدة طنجة ينتصر لمستشاره والبام سيخسر مستقبلا
إذا كان القانون يعتمد على قواعد مقبولة لتحديد حقوق المتضررين، فإن عدد المشتكين ضد متهم واحد، يجيز مؤاخذة الأخير، وفق العديد من الحقائق، وأبرزها الإجماع على تعرضهم للظلم من طرف شخص واحد، حيث لا يمكن تغليب كفة واحد على كفة العشرات من الأشخاص.
هذه القاعدة التي تبدو مشروعة لدى الجميع وفق المنطق، انقلبت رأسا على عقب لدى عمدة طنجة منير ليموري، وهو يدافع عن مستشاره في التواصل، الذي كان محط غضب من قبل فعاليات تمثل العديد من الأحزاب السياسية بمدينة طنجة.
لسان حال عمدة طنجة يقول لجميع الموقعين على بيان الغضب، كلكم كذابون، وتفترون على مستشار أعزل، بل اختار وضعية المهاجم ضد المتضررين المفترضين، في ساحة مواجهة صارت مفتوحة بين أطراف عديدة وشخص واحد، أكد العمدة بنفسه بأنه موضوع شكايتين، بطل معهما التيمم.
يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “من عرض نفسه للتهم فلا يلومن من أساء به الظن”، وكان الأجدر بعمدة طنجة، أن يبدد اللبس في واقعة مستشاره، عبر الاحتكام إلى هذه المقولة، سيما وأن المعني بها وضع نفسه في مرمى الاتهامات، وكان هدفا وحيدا في بيان ناري وقعه أكثر من 35 اسما سياسيا، فهل كل هؤلاء أخطئوا أو جانبوا للصواب، أو غرر بهم كما أشار العمدة؟
المعني شتت شمل البام، بعدما كان سببا في استقالة الحميدي من رئاسة فريقه بمجلس جماعة طنجة، وأحدث أكثر من رجة، ستلقي بظلالها على التوافقات السياسية المستقبلية، فهل يجوز أن تدوس البرلمانية سلوى الدمناتي على كرامتها لتضع مستقبلا يدها في يد منير ليموري، الذي صار يتحكم في قيادة الجرار بشمال المملكة، وعازم على أن يدوس بعجلاته على الحميدي وعادل الدفوف وآخرون.
من الأكيد أن الوقائع والأحداث التي تسللت إلى جماعة طنجة بفعل مستشار عمدتها ، أدخلت هذا الأخير في دائرة غضب يتسع محيطها ليستوعب العشرات، حيث سيكون التقارب مع الغاضبين صعبا في القادم من الأيام، ورغم أن ليموري يدرك أن حزبه سيخسر الأوراق بسبب شخص واحد، إلا أنه لم يلتفت إلى مصلحة حزبه، وهو يتخندق مع مستشاره بشكل مريب، دون استحضار الاعتدال الذي أوصى به الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه” أَحْبِبْ حبيبك هونًا ما، عسى أن يكون بغيضك يومًا ما، وأَبْغِضْ بغيضك هونًا ما، عسى أن يكون حبيبك يومًا ما”.
محسن الجوهري
شارك المقال
مقالات ذات صلة
مسؤولية السيمو والعمالة في نكبة القصر الكبير
مسؤولية السيمو والعمالة في نكبة القصر الكبير عمر صبار المركز المغربي للدراسات والعلوم الاجتماعية في الأيام الأخيرة، تحول وادي اللوكوس ومدينة القصر الكبير إلى مشهد كارثي كشف، بوضوح مؤلم، هشاشة...
مشروع القانون رقم 66.23..حين تتحول المحاماة من سلطة دفاع إلى وظيفة خاضعة
مشروع القانون رقم 66.23..حين تتحول المحاماة من سلطة دفاع إلى وظيفة خاضعة لا يمكن اختزال مشروع القانون رقم 66.23 في كونه نصًا تنظيميًا أو مجرد تحديث تقني لمهنة عريقة. فنحن...
ما بين يسار الصراع المتجدد ويسار التبرير..نقد أطروحة عبد الصمد بلكبير
ما بين يسار الصراع المتجدد ويسار التبرير..نقد أطروحة عبد الصمد بلكبير بقلم:العلمي الحروني/منسق تيار اليسار الجديد المتجدد من داخل الحزب الاشتراكي الموحد ++++ تقدم أطروحة عبد الصمد بلكبير، كما عبّر...
