نفاق مجاهد.. دفاع عن الرداءة أم إنكار للواقع؟
مرة أخرى، يختار السيد يونس مجاهد، الرئيس السابق للمجلس الوطني للصحافة، أن يطلق النار في الاتجاه الخطأ، ففي مقال بعنوان “منافقون بلا حدود”، اختار مهاجمة منظمة “مراسلون بلا حدود” بعد صدور تصنيفها السنوي الذي وضع المغرب في المرتبة 120 عالميًا في مؤشر حرية الصحافة، والسبب؟ لأنها تجرّأت على قول الحقيقة.
بدل أن ينكب السيد مجاهد “وهو من المفروض أن يكون صوتًا مدافعًا عن الصحافيين” على تحليل أسباب هذا التراجع الكارثي، فضل أن يحوّل النقاش إلى هجوم شخصي على المنظمة، ومهاجمة ترتيب دول لا علاقة لها بواقع الصحافة في المغرب، وكأننا أمام محاولة يائسة لتبرير الفشل عبر تصدير الأزمة للخارج.
الواقع أن حديث مجاهد لم يحمل أي جواب جوهري عن سؤال بسيط : لماذا تراجعت الصحافة المغربية؟ ثم لماذا يتخوف الصحافيون من التعبير بحرية؟ ولماذا تُحاصر الصحافة المستقلة اقتصاديًا؟ ولماذا لا نكاد نجد مؤسسة إعلامية جادة لا تعاني من التضييق أو الملاحقات أو التهميش؟
ما تجاهله السيد مجاهد “عن عمد ربما” هو أن التراجع الحاصل ليس نتيجة تقارير منظمة أجنبية، بل نتيجة منظومة داخلية فاشلة تُدار بعقلية الوصاية والهيمنة، وتهيمن عليها أسماء فقدت مصداقيتها، وفضلت البقاء في مناصبها حتى لو احترق البيت الصحفي بالكامل.
كان من الأولى بالسيد مجاهد أن يتحلى بالشجاعة ويعترف بأن اللجنة المؤقتة الحالية التي تشرف على القطاع فاقدة للشرعية، وأن استمرار نفس الوجوه في تدبيره لم يعد يخدم سوى مزيد من الانهيار.
أما طريق الإصلاح لا يمر عبر جلد المنظمات الدولية ولا عبر التباكي على تصنيفاتها، بل يبدأ من الداخل : بإقرار قوانين تضمن حرية الصحافة لا تقييدها، وبإعادة توزيع الدعم العمومي بشفافية، فضلا القطع مع منطق الولاء والتبعية الذي حول بعض وسائل الإعلام إلى أبواق لا علاقة لها بالعمل المهني.
المغرب لا يحتاج إلى خطابات غاضبة، بل إلى قطيعة حقيقية مع السياسات التي أفرغت المشهد الإعلامي من مضمونه، وجعلت من الصحفي الحر هدفًا، ومن الإعلامي الموالي بطلًا مزيفًا، أما مراسلون بلا حدود، فمهما كانت تحفظات البعض على منهجيتها، فهي على الأقل تُذكّرنا سنويًا أن العالم لا يرى صورتنا كما نرسمها نحن لأنفسنا، بل كما هي على أرض الواقع.
فكفى نفاقًا، وكفى تبريرات، ولتتنحوا إن كنتم حقًا حريصين على كرامة الصحافة في هذا الوطن.
أيوب قيس المدياري
شارك المقال
مقالات ذات صلة
مسؤولية السيمو والعمالة في نكبة القصر الكبير
مسؤولية السيمو والعمالة في نكبة القصر الكبير عمر صبار المركز المغربي للدراسات والعلوم الاجتماعية في الأيام الأخيرة، تحول وادي اللوكوس ومدينة القصر الكبير إلى مشهد كارثي كشف، بوضوح مؤلم، هشاشة...
مشروع القانون رقم 66.23..حين تتحول المحاماة من سلطة دفاع إلى وظيفة خاضعة
مشروع القانون رقم 66.23..حين تتحول المحاماة من سلطة دفاع إلى وظيفة خاضعة لا يمكن اختزال مشروع القانون رقم 66.23 في كونه نصًا تنظيميًا أو مجرد تحديث تقني لمهنة عريقة. فنحن...
ما بين يسار الصراع المتجدد ويسار التبرير..نقد أطروحة عبد الصمد بلكبير
ما بين يسار الصراع المتجدد ويسار التبرير..نقد أطروحة عبد الصمد بلكبير بقلم:العلمي الحروني/منسق تيار اليسار الجديد المتجدد من داخل الحزب الاشتراكي الموحد ++++ تقدم أطروحة عبد الصمد بلكبير، كما عبّر...
