CREATOR: gd-jpeg v1.0 (using IJG JPEG v62), quality = 82?
منذ إسدال الستار على كأس أمم إفريقيا، اختفى وليد الركراكي عن المشهد، ولم يكلف نفسه عناء الخروج لتوضيح أسباب الإخفاق القاري، رغم أنه قبل انطلاق البطولة تحدث بثقة كبيرة، وقدم نفسه على أنه الأجدر والأقدر على قيادة المنتخب نحو اللقب. الغريب أن هذا الصمت جاء على غير عادته، فهو الذي لم يكن ليتردد في الرد على كل صوت منتقد لو أن التتويج كان قد تحقق. لكنه اختار، هذه المرة، صمتًا مطبقًا.
لم نسمع منه تفسيرًا مقنعًا لكيفية الإصرار على استدعاء عناصر كان واضحًا أنها غير جاهزة بدنيًا أو ذهنيًا لخوض منافسة بحجم “الكان”، مقابل تجاهل أسماء أخرى تألقت في كأس العرب وكأس العالم للناشئين، وقدمت مستويات تشفع لها بحمل القميص الوطني. كل ما بدا واضحًا هو تمسكه المفرط بنفس المجموعة التي صنعت إنجاز مونديال 2022، وكأن أي تغيير قد يهدد توازنه النفسي أو يكسر “الطالع” الذي آمن به أكثر مما آمن بمنطق التنافس والاستحقاق.
الأيام أثبتت أن التحذيرات التي رددها الكثيرون لم تكن نابعة من تشاؤم أو تصفية حسابات، بل من خوف حقيقي على المنتخب. والنتيجة التي انتهى إليها المشوار الإفريقي أكدت أن مسؤولية الإقصاء يتحملها الركراكي بالدرجة الأولى، بكل موضوعية وتجرد.
وقد كان من حسن حظه أن الجدل الذي رافق مباراة النهاية، وما تبعها من انتظار لقرارات “الكاف”، صرف الأنظار مؤقتًا عن اختياراته التقنية وأخطائه التدبيرية. فبدل أن نناقش أسباب الإخفاق من الداخل، وجدنا أنفسنا ننتظر إنصافًا من جهاز يعاني هو نفسه من أزمات وتحالفات، في وقت كان بإمكاننا أن نحسم مصيرنا بأيدينا لو أحسن المدرب القراءة والإنصات والاستفادة من دروس الماضي.
اليوم، ونحن على بعد أشهر قليلة فقط من انطلاق كأس العالم، يطرح السؤال نفسه بإلحاح: هل سيتخلى وليد الركراكي عن عناده ويمنح الفرصة لمن يستحقها فعلًا؟ أم أن “الكبدة صعيبة”، وسيستمر في نفس النهج، حتى وإن كان الثمن تكرار نفس الإخفاق ونفس الخيبة؟
إذا حاب، نقدر:
